أو عقلي أو من السنّة ، يقول العلامة الطباطبائي : « . . من هذا المنطلق كثيراً ما نجد في البحوث الكلامية أنّ حجّة المدّعي تتمّ عن طريق القرآن أو السنّة أو العقل ، بيد أنها تُردّ ويُعرض عنها لكونها مخالفةً لإجماع علماء ومتكلّمي ذلك المذهب » ( المصدر نفسه ) .
وهذه الظاهرة حسّاسة جداً في الفكر الديني ؛ لأنّها تحيل التاريخ الديني إلى تاريخ مقدّس ، وتضفي هذه القداسة على الفكر البشري الذي اتخذ الدين مادةً لدراسته .
إنّ هذه الظاهرة التي يرفضها العلامة الطباطبائي - أي ظاهرة رفض الدليل حتى لو تمّ لحساب إجماع طائفة أو جماعة أو فرقة - واسعة الانتشار ، وتشمل مختلف المذاهب الإسلامية ، فما أكثر الموضوعات التي يجري رفضها لهذا السبب ، لكنّ القضية الأعمق من هذا الشكل الظاهري الذي قد لا يلاحظه الإنسان كثيراً ما دام غريباً أحياناً هو تأثير الإجماع نفسيّاً على الباحث ، فمن يرفض الأدلّة لصالح الإجماع قد يُلبس رفضه هذا بصيغ تشكيكيّة في الأدلّة نفسها ، وهو أمرٌ حاصل بدرجة معتدّ بها ، بل إنّ مقولة المسلّمات وخطورة تأسيس منظومة جديدة تتخذ لنفسها في النطاق الكلامي حساسيةً خاصّةً .
ويرتّب الطباطبائي نتائجه على الأخذ بالإجماع أساساً علميّاً ضمن مجموعة أمور هي :
أ - يرى العلامة الطباطبائي أنّ تضييق دائرة الإجماع من إجماع الأمّة إلى إجماع طائفة أو مذهب قد تكون له سياقات أو خلفيّات أخرى أشدّ حساسيّةً ، إذ يرى بأنّ عدم ضرر موقف فرقة أخرى من الإجماع كأنّ معناه خروجها عن الإسلام ، يقول : « إنّ مخالفة أهل مذهبٍ من المذاهب الإسلامية لواحدةٍ من العقائد التي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 98
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٨