فهو ما يحتاج لدليل .
وأمّا القول بأنّ سبب غيبته هو حفظه من القتل ، فهذا سبب معقول لمرحلة آنية ، لا معنى له بعد مضيّ تلك الفترة الزمنيّة ، بل يظلّ افتراضاً بعيداً - بحسب طبيعة الأشياء - في أن يظلّ يخشى قتله حتى بعد زوال تلك العصور .
كما أنّ القول بأنّ سبب غيبته هو امتحان الأمّة هو الآخر مجرّد احتمال ، فلماذا لا يكون سبب عدم ولادته أساساً وأنّه سيأتي في آخر الزمان امتحاناً أيضاً ، كما امتحن بنو إسرائيل بموسى عليه السلام .
وكذلك أن لا يكون في عنقه بيعة لأحد وغير ذلك من التخريجات ، التي يمكن فرضها بمثابة الحكمة للغيبة لا العلّة الغائيّة أو الغرض منها .
نعم لو دلّت على هذه الغايات نصوص معتبرة حجّةٌ صحيحة - وليس أيّ نصّ - لتعبّدنا بها حتى لو لم نفهمها عقليّاً .
لهذا برأيي لا تفسير معقول ومنطقي مبرهن حتى الآن لغايات الغيبة في دائرة ما اطّلعتُ عليه ، ومن ثمّ فالمسلم الذي يثبت عنده وجود الإمام المهدي وولادته ثم غيبته حالياً ، يجب عليه التعبّد بهذا كلّه والإيمان والتصديق ، حتى لو لم يتوفّر له تفسير للغايات التي جعلها الله من وراء هذه الغيبة ، فكم من أمر نتعبّد به ولا نعرف غاياته بالدقّة بل بالإجمال ؟ فلماذا كان عدد الأئمّة اثني عشر ولم يكن تسعة أو ثلاثة عشر ؟ ولماذا كان عدد الأنبياء كذلك ولم يكن أقلّ أو أكثر ؟ ولماذا جاء يوسف بعد نوح ولم يأت قبله ؟ إلى ملايين الأسئلة التي نجهل بالدقّة تفصيل الجواب عنها في عالم الغايات والأغراض الإلهيّة .
ولا أقصد بذلك الحطّ من قدر المحاولات التفسيرية لغايات الغيبة ، فهي شيء جيّد يُشكر عليه أصحابه ، لكنّ المهم بالنسبة لهذه المحاولات أن لا تحاول
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 92
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٢