فهل فعل المعصوم يدلّ على كون ما فعله ضرورة من ضروريات الدين أو المذهب أم يدلّ على أنّه كان يجب عليه الدفاع ، وأنّ مقام الإمامة مقامٌ عظيم ترخص دونه النفوس ، وأنّ الظروف الزمنيّة كانت تقتضي ذلك منها ، وأين هذا من مفهوم الضرورة المذهبيّة ؟ !
فهناك فرق بين أن نقول بأنّ فعلها يدلّ على وجوب الدفاع عن الإمامة وهذا نؤمن به ونراه جيّداً ، وبين أن نقول بأنّ فعلها ضرورة من ضروريّات المذهب أو الدين ؛ والسبب في أنّه ضرورة هو أنّه صدر منها ، فالمفهومان مختلفان تماماً من الناحية الاجتهاديّة ، وأعتقد بأنّ العلامة الجليل صاحب الكلام أعلاه يعرف أكثر منّي أنّ الاحتجاج بفعل المعصوم على مسألةٍ ما لا يعطي مثل هذه الاستنتاجات ؛ لأنّ فعل المعصوم دليلٌ صامتٌ لا إطلاق فيه ، كما قرّر ذلك علماء أصول الفقه الموقّرون .
ثالثاً : إنّ الاستنتاج الأخير الذي خرج به الكلام أعلاه يعني أنّه من المطلوب منّا أن نفعل ما نفعله في عاشوراء في ذكرى وفاة السيدة الزهراء أيضاً ؛ لأنّه الأصل الذي انبثقت منه عاشوراء . بالنسبة لي أرى أنّ ثقافة أهل البيت سلام الله عليهم تقضي - من خلال مراجعة نصوصهم - بتمييز ذكرى شهادة الإمام الحسين سلام الله عليه عن سائر المناسبات الحزينة ، بما فيها ذكرى وفاة الرسول الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله ، وهذا ما أفهمه من مجمل نصوصهم - عدداً ونوعاً - في أنّهم كانوا يريدون لذكرى الإمام الحسين أن تكون متميّزةً ، مع الاحتفاظ لسائر المناسبات بحقّها الطبيعي .
ولهذا أعارض - بحسب فهمي القاصر - جعل أيّ ذكرى حزينة أخرى مثل ذكرى الحسين صلوات الله عليه ، فإنّ هذا يخالف روح النصوص الكثيرة التي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 87
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٧