تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وهكذا الحور العين ، فليس في القرآن حديث عن شيوعيّة جنسية في الجنّة ، لاحظوا أنّ القرآن استخدم مفهوم الزواج والأزواج مع الحور العين أيضاً وفي الجنّة ، ولم يستخدم مفهوم الإباحيّة المطلقة ( نعم التعدّد في الأزواج متصوّر هناك ) ، قال تعالى :
( يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ )
( الدخان : 53 - 54 ) ، وقال سبحانه :
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ )
( الطور : 17 - 20 ) ، وقال تعالى :
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا )
( النساء : 57 ) ، وقال تعالى :
( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ * لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
( يس : 55 - 58 ) . فتعبير الأزواج وإن لم يكن يعني عقدَ زواج بالمعنى القانوني اليوم ، لكنّه يعطي إيحاء واضحاً بالاقتران والزوجيّة ، ليكون زوجاً أو زوجة . ومن هنا أيضاً قال تعالى :
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلاَّ قِيلًا سَلاماً سَلاماً )
( الواقعة : 25 - 26 ) ، فلا لغو هناك ( وهو ما لا فائدة فيه من القول ) فكلّ كلامهم مفيد ، ولا يؤثم بعضهم بعضاً ، فهي مجتمعات آمنة مستقرّة سالمة هانئة ، لا ينطق أهلها بالفساد أو باللغو أو بالباطل ، بل يقولون لبعضهم دائماً أو يقال لهم : سلاماً سلاماً ، في إشارة إلى عنصر الوئام والسلام والتواصل والمودّة . إنّ الأمر يحتاج - لو تسمحون لي بهذا التعبير - لدراسة ( علم اجتماع الجنّة ) ، لنرى طبيعة هذا المجتمع الذي يختلف تماماً عن مجتمعاتنا اليوم في الدنيا .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 78 | حيدر حب الله