فثمّة حالة معنويّة وتسامٍ روحي نحظى به في الجنّة يعبّر عنه مفهوم لقاء الله تعالى .
ولهذا لو تلاحظون أيضاً قسّمت سورة الواقعة الناس إلى أصحاب يمين وأصحاب شمال ومقرّبين ، فما معنى المقرّب لو أخلصنا للغة العربيّة ، بعد رفع القرب المكاني ؟ ! وما الفرق بين المقرّبين وأصحاب اليمين ؟ ! وما الفرق بين أهل الدرجات في الجنّة ؟ ! هل بعدد الحور العين أم بعدد الفواكه أو الأشجار أو . . ؟ ! والقرآن يصف الجميع بأنّ لهم ما يشاؤون ولدينا مزيد . . إنّها درجات روحيّة وعقليّة ونفسيّة تكامليّة متسامية في العلاقة مع الله سبحانه .
ج - يتصوّر كثيرون أنّ الدين ينظر للذّة البطن والفرج ونحوهما بمنظار سلبي ، فمن هنا يستغربون كيف يذمّ هذه اللذات هنا ويجعلها في الوقت عينه غاية الغايات في الجنّة ؟ ! كيف تكون مذمومةً وفي الوقت عينه نقوم بالفرائض لأجلها ؟ !
والجواب إنّها ليست مذمومة بحدّ ذاتها ، فلو راجعنا النصوص القرآنية سنجد أنّ القرآن لم يذمّ الطعام والشراب والجنس ، بل وقع ذمّه لهذه الأمور مقيدّاً بقيدين ومشروطاً بشرطين :
1 - أن تقع في الدنيا ، فليس لدينا نصّ يقبّح الجنس في حدّ ذاته ، بل النصّ يقبّحه في الدنيا فقط .
2 - أن تقع خارج إطار الحدود المقرّرة ، فليس لدينا نصّ في القرآن الكريم يقبّح الطعام أو الشراب أو الجنس - ولو في الدنيا - من حيث المبدأ ، بل هو يقبّحها عندما تقع خارج هذا الإطار المحدّد للإنسان شرعاً .
إذن ، فالجنس غير المنضبط في الدنيا هو المقبّح دينيّاً ، وليس أصل الجنس ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 74
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٤