الموت غير عالم ، ولو صحّ هذا الرأي لرفع إشكالكم أيضاً .
إلا أنّ الرواية التي اعتمدت هنا فيها عدّة صيغ بحسب النقل وفيها تصحيف ، لهذا يصعب الوثوق بالصيغة التي تنفع في هذا المضمار .
د - فرضيّة العلم التفصيلي الفعلي مطلقاً ، بلا فرض البداء ، وهنا يأتي سؤالكم ، والجواب عليه - على ما أفاده كثيرون مثل العلامة المجلسي والمحدّث يوسف البحراني وغيرهما - هو أنّه لا يوجد دليل على الحرمة أو القبح المطلق في إلقاء النفس في التهلكة ، فالجهاد إلقاءٌ للنفس في التهلكة ، ومع ذلك هو واجب ، وتسليم النفس للقضاء لكي يعاقب الإنسان بالجلد أو الرجم أو قطع اليد واجب عند بعض الفقهاء ، مع أنّ فيه تعريض النفس للتهلكة .
وقد ذكر بعض العلماء أنّ العقل والشرع يحكمان بحرمة إلقاء النفس في التهلكة على تقدير عدم وجود هدف أسمى يجب تحقيقه ، فيقال بأنّ المعصوم يفعل ذلك لأنّ لديه هدفاً أسمى ، ولا مشكلة في ذلك .
بل يمكن صياغة الجواب بشكل آخر ، وهو أنّه يمكن فرض أنّ المعصوم مكلّف شرعاً بقتل نفسه أو تعريضها للخطر والهلاك ، فكما يجيزون مثل العمليات الاستشهادية بهذا التخريج ، يمكن فرض هذا التخريج نفسه في فعل المعصوم فيرتفع الإشكال .
ولا ينبغي لنا الاستغراب من مثل هذا الكلام دينيّاً ، فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام يخبر ابنه بقضيّة الذبح ويقبل الولد إسماعيل ( أو غيره ( بذبح والده له ، بل هو يطلب منه ذلك ! فكما اعتبر الذبيح عليه السلام أنّ هذا تكليف إلهيّ ووضع نفسه موضع الهلاك ، أيّ مانع أن يكون ذلك عينه في حقّ سائر الأنبياء والأئمّة ؟
والنتيجة أنّه يمكن مناقشة الإشكال المثار في سؤالكم على جميع التقادير
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 66
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٦