يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ )
( الناس : 4 - 6 ) .
فالشيطان موجود إمّا جسماني لطيف كما ذهب إليه بعض المتكلّمين المسلمين وقال به أمثال الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي من المعاصرين ، أو روحاني ظلماني كما ذهب إليه صدر الدين الشيرازي ، وهو مخلوق لديه القدرة على بث الأفكار والتزيينات والتخويفات والأماني في الإنسان ، كما يبث صديقٌ فكرةً ما في عقل صديقه ويمنّيه بها ، لكن كيف يكون ذلك بالتفصيل تكويناً فهذا ما لم يتمّ التوصّل إليه بشكل علمي حاسم .
وأمّا التفسير الذي تمّ ذكره في السؤال أعلاه وهو ( وجود عالم للشيطان مثل عالم المثال مثلًا ويقوم بإفاضة الوسوسة على الإنسان ) ، فهو ليس تفسيراً لعملية الوسوسة ، بل هو شرح لإطارها العام ، أمّا كيف يتم ذلك بطريقة تفصيلية ، فهذا ما نجهله .
وقد استخدم القرآن الكريم تعبير ( القرين ) أحياناً في حقّ الشيطان ، فكأنّه ملازم للإنسان عندما ينحرف الإنسان عن الصراط السويّ ، قال سبحانه :
( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ )
( الزخرف : 36 - 38 ) ، وقال تعالى :
( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً )
( النساء : 38 ) ، وقال سبحانه :
( قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ )
( ق : 27 - 28 ) ، وقال سبحانه :
( وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا