وصل إليها بالعلم لزمه الاعتقاد بها ، فمثلًا لا دليل يلزم الإنسان بمعرفة تفاصيل القيامة والاعتقاد التفصيلي بها ، وليس هذا من واجبات الاعتقاد عندهم ، وعليه فلا مُلزم لي للتقليد حيث لا علم ، فليلاحظ الأمر جيّداً ، ففيه يكثر الالتباس على كثيرين ، ممّن التمسوا الدليل على لزوم التقليد في العقائد بالسيرة العقلائية ، وهو خطأ في حدود فهمي المتواضع .
نعم ، الواجب هو الاعتقاد الإجمالي بالتفاصيل العقديّة بأنّ نقول إنّني أؤمن بكلّ تفاصيل القيامة التي جاء بها القرآن والسنّة إيماناً إجماليّاً ولو لم أعرفها بالتفصيل ، وهذا كافٍ ، ولو سعى لتحصيل العلم بها فهو أمر حسنٌ أيضاً .
ولأجل ما قلناه يذهب كثير من المحقّقين من العلماء إلى أنّه لا يجب التقليد في المستحبّات والمكروهات والمباحات إلا إذا احتملت الإلزام فيها ، بالفعل أو الترك ، أو أردت الخروج عن عهدة التشريع المحرّم في موردها .
ثانياً : أمّا التمييز الذي ذكرتموه في سؤالكم من أنّ الشرعيات ترجع إلى الله دون العقديات ، فهذا غير واضح لي ، فإنّ الاعتقادات هي أيضاً تنسب إلى الله تعالى ، كوجوده وصفاته وأسمائه وأفعاله والنبوة والإمامة والمعاد . . فكلّها تكلّم عنها القرآن وجاءت بها السنّة ، ودعت إلى اعتقادات معينة ونهت عن اعتقادات أخرى ، فكيف لا ترجع الأمور العقائديّة إلى الله تعالى ؟ !
نعم ، بعض الأمور الواقعيّة لا صلة للدين بها ، لكنّ هذا غير نفي الصلة بين العقديات والدين .
وأمّا إذا كنتم تقصدون من التمييز أنّه في الأمور الشرعية نجزم بالحكم الشرعي ، فيما في الاعتقادات قد يكون هناك خطأ ، فهذا ليس صحيحاً أيضاً ، بل بالعكس فإنّ الأمور الشرعية غالبها ظنّيٌّ عندهم يحتمل الخطأ ، فكيف جزمنا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 47
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧