بحكمها ، جاز لغير الفقهاء التصدّي للشؤون العامّة بشروط أبرزها :
الأوّل : عدم مخالفة الشرع والفتوى الفقهيّة الكليّة الحجّة شرعاً .
الثاني : عدم الإضرار بالصالح العام .
الثالث : أن لا يكون في التصدّي مخالفةً لقوانين الدولة الإسلاميّة الشرعيّة على تقدير وجودها في دائرة التصدّي .
ووفقاً لذلك - أي للنظريّة الثانية - يجوز لسائر المؤمنين تشكيل الأحزاب السياسيّة والمنظمات الشعبيّة والمدنيّة وغير ذلك ، شرط عدم مخالفة الشرع في عملهم ومحافظتهم على تحقيق الأهداف السليمة ، ولا يلزمهم مراجعة الفقهاء أو مراجع الدين في الشؤون الميدانيّة ، كخوض الانتخابات هذا العام ، أو الدخول في الحكومة ، أو توقيع اتفاق مع دولة معيّنة مثلًا ، بل يراجعونهم في الشؤون الشرعيّة العامّة فقط ، كما لو كانت بيدهم وزارة السياحة أو شؤون البلديّات ولزمهم التعامل مع تجارة الخمور مثلًا فما هو الحكم ؟ فهنا يراجعون الفقيه ليعطيهم الفتوى التي يلزمهم العمل بها شرعاً كلّ حسب تقليده .
نعم ، في بعض الحالات المتعلّقة بشؤون الفقيه ولو على غير نظرية الولاية العامّة ، يلزم المؤمنين والأحزاب السياسية أيضاً المراجعة ، مثل حكم بعض الأموال مجهولة المالك ، أو التصرّف بالأموال الشرعيّة التي وليّها الحاكم الشرعي ، مثل بعض الأوقاف أو الأخماس وما شابه ذلك ، على ما هي الفتوى المشهورة في هذه الأمور .
وهناك تفاصيل أخرى تتعلّق - مثلًا - بفرض تدخّل المرجع بما يغاير نشاط الحزب السياسي نتركها لمجال آخر ، ولعلّ فرصةً أخرى تسمح بتفصيل الكلام في هذا الموضوع من جوانب فقهيّة وغيرها .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 390
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٠