بني نوبخت الكلامية ، فنحن لا نجد غلبة هذا المزاج في فهم الإمامة ، بل الإمامة هي نظام الحياة الدنيوية في الإدارة والعيش والدين وتطبيق الشريعة وحفظ الإسلام والمسلمين وغير ذلك .
ولا أعني بهذا عدم وجود مقولات من هذا النوع ، لكن من يقرأ كتب كلام الشيعة الإماميّة ويقرأ تعريفهم للإمامة خلال القرون العشرة الهجرية الأولى ، فسوف يلاحظ امتيازاً في التوصيفات والمفاهيم والآراء والمزاج العام . أمّا منذ العصر الصفوي فالأمور تختلف تماماً ، حيث المزاج الصوفي والعرفاني واضحٌ جدّاً بأدنى مقارنة بين عرفان ابن عربي وما تركه علماء الشيعة خلال القرون الأربعة الأخيرة .
ولهذا الأمر أسباب ، وتوجد تحليلات كثيرة في هذا المجال يمكن طرحها ، وقد لا يسعني الكلام لبسط القول فيها جميعاً ، وأعرض صورتين مختلفتين في تقويم هذا المشهد :
الصورة الأولى : وهي ترى أنّ هذا التيار كان موجوداً في القرون الأولى غاية الأمر أنّ علم الكلام الإمامي تأثر بالمنهج العقلاني المعتزلي أو التقى معه ، لهذا لم تشهد مثل هذه المقولات نموّاً في وسطه ، فتراجعت مدرسة الإمامة الوجودية لصالح مدرسة الإمامة الإدارية والدينية ، وهذا هو ما يفسّر عدم الانسجام بين التراث الحديثي والتراث الكلامي بشكل نسبي ، ولهذا نجد أنّ المتكلّمين الشيعة أكثروا من نقد الحديث الكلامي معتمدين بشكل أكبر على العقل ( بصورته الكلامية في القرون الأولى ) . أمّا جماع الإخباريّة والصوفية والفلسفة الصدرائيّة ، فقد اتفق هذه المرّة - رغم اختلافه - على منح جرعة إضافية لهذا الفهم للإمامة .
ويرى هذا الفريق المؤيّد لهذه الصورة في تفسير الموقف أنّ علماء الكلام
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 38
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨