بالمعروف والنهي عن المنكر والتكليف الشرعي ، وأنّه يتديّن ويتقرّب إلى الله بتعذيبي وأذيتي ومحاولة إسقاط جنيني وإجهاضي ؟ ! ملاحظة : هذا السؤال وردني من إحدى الأخوات التي رجتني بشدّة أن أوصله إلى فضيلتكم وها أنا أرفعه إليكم لعلّها تحصل على الجواب منكم .
* ما فعلته هذه الفتاة وفقاً لتقليدها جائزٌ ما دامت تملك - وفقاً لقناعاتها - الحجّةَ الشرعيّة في هذا التقليد ، سواء اقتنع الآخرون بمرجعها أم لا ، لكن كان من المفترض بها العمل على إعلام والدها وأهلها بالأمر ، ومحاولة إقناعهم ، ولا أقلّ من ذلك بعد انعقاد الزواج بين الطرفين وقبل حصول الحمل ، لا سيما في ظلّ الأعراف التي تجعل فعل البنت ذا صلة بالأهل جميعهم ممّا يعرّضهم للإدانة الاجتماعيّة .
لكن لا يحقّ للوالد ممارسة كلّ هذه الضغوط وأنواع الأذى ، وفقاً لما جاء في السؤال أعلاه ، ولا يجيز أيّ مرجع فيما نعلم ممارسة أنواع الأذى بحقّ شخص فعل فعلًا يراه حلالًا عن اجتهاد أو تقليد حتى لو كان حراماً بالنسبة إلينا اجتهاداً أو تقليداً ، بل إنّ الإجبار على الإجهاض حرامٌ بلا إشكال ، لا سيما مع تجاوز عمر الجنين الأربعة أشهر . وغاية ما في الأمر هو التوجيه والنصح بعدم شرعيّة تقليدها من وجهة نظر الوالد لو كان يملك دليلًا على ذلك .
هذا كلّه من الناحية الفقهية والشرعية والقانونية بناءً على حرفيّة الصيغة الواردة في السؤال أعلاه ، أمّا من الناحية الاجتماعية فيختلف تقويم عمل الفتاة تبعاً للظرف الاجتماعي المحيط ، ممّا لا يمكن البت به قبل الاطلاع على حيثيات الموضوع بالتفصيل ، لكنّ ذلك لا يبرّر العنف المشار إليه في حقّها .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 356
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٦