حيث يستحبّ الإتيان بها في أوّل الوقت ، وإن كان التأخير بما لا يخرج عن وقت الصلاة غير محرّم .
ج - يتفق الفقهاء على حرمة تنجيس المساجد مطلقاً ، أمّا تنجيس المشاهد المشرّفة والعتبات فلهم في ذلك رأيان :
الرأي الأوّل : ما هو المشهور ، وهو ظاهر عبارات أغلب الفقهاء ، بمن فيهم جمهور المراجع الأحياء ، من أنّ حرمة التنجيس خاصّة بحالة ما إذا لزم هتك حرمة المشاهد المشرّفة ، أمّا إذا لم يلزم هتك الحرمة فيجوز التنجيس ولا تجب إزالة النجاسة . وقال كثير من هؤلاء بأنّ حكم المصحف الشريف هو هذا الحكم أيضاً .
الرأي الثاني : ما ذهب إليه بعض الفقهاء ، من أنّ حرمة تنجيس المشاهد المشرّفة حرمة مطلقة ، بمعنى أنّ تنجيسها حرام ، سواء لزم منه الهتك أم لم يلزم ، وهذا هو رأي أمثال الشيخ فاضل اللنكراني ، والسيد الصدر في الفتاوى الواضحة ، أمّا الشيخ وحيد الخراساني فذهب إلى حرمة التنجيس مطلقاً على الأقوى في المشاهد ، وعلى الأحوط في المصحف الشريف .
وعليه ، فينبغي النظر في تنجيس المطبّرين للعتبة الحسينية ، هل يلزم منه الهتك فيحرم بإجماع العلماء ، وإلا فلا يكون حراماً إلا على بعض الفتاوى .
هذا من الناحية الفقهية والقانونية . أمّا من الناحية الأخلاقية والاجتماعيّة والإعلامية فلا ينبغي أبداً وقوع ما يقع في العتبات المشرّفة في كربلاء ، وقد سمعنا - ولا أدري مدى دقّة النقل - أنّ المرجعيّة الدينية في النجف لا توافق على ذلك ، وأنّها تحاول أن تحول دون تنجيس العتبة بوضع العوازل على الأرض أو
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 332
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٢