هذا اللحم موجوداً في سوق المسلمين أو كونه قد ذبح من قبل مسلم يعطينا إيّاه بيده ، أو نحو ذلك . . فهو يعدّ قرينة جليّة على رفع احتماليّة كونه من الحيوان المذكّى .
ومن ثمّ فالحالة التي تحكي عنها الأحاديث هي الحالة التي كانت سائدةً في ذلك الزمان حيث يمكن أن تكون هناك بعض الجلود التي تمّ استيرادها من الخارج ، لكنّ الغالب هو كون اللحوم وما ينتج عن الحيوان هو من إنتاج الداخل الإسلامي ، وبمقتضى قاعدة الصحّة في عمل المسلم نحكم بتصحيح طريقة الذبح ويكون الحيوان مذكّى ، ونتجاهل الاحتمالات الضئيلة القائمة .
وهذا يعني أنّ هذه القواعد تعتمد على عنصرين :
الأوّل : عنصر رفع الظنّ بالتذكية ، بشكل واضح ، بحيث يكون احتمال التذكية هو الغالب جدّاً .
الثاني : عنصر عدم التشدّد في السؤال ، وإمكانية العمل بالحالة الغالبة بلا حاجة للتدقيق .
والعنصر الأوّل معرفي علمي ، فإنّه يقوّي الظنّ بكون اللحم مذكى مثلًا ، فيما العنصر الثاني هو عنصر تسهيلي ، إذ لو قلنا لكلّ إنسان بأنّه لو احتمل كون اللحم غير مذكى حكم بعدم التذكية لوقع المسلمون في حرج في اللحوم والجلود على مستوى النجاسات وعلى مستوى الأكل ونحو ذلك . فهذه من قواعد التسهيل على المكلّفين مقابل التشدّد والحرج ، ولهذا ورد في بعض روايات هذا الموضوع التعريض بالخوارج الذين يكثرون السؤال ويتشدّدون بحيث يضيّقون على أنفسهم وعلى الناس .
ووفقاً لما تقدّم ، فنحن أمام حالات :
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 282
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٢