تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وخلاصة القول هي أنّ مجمل ما ذكرتموه قد يصلح نقاشاً في بعض صيغ القصّة وتفاصيلها لا في أصل وقوعها . ولمزيد من التفصيل ، يمكنكم مراجعة محاضراتي التفسيرية في شرح سورة الفيل ، حيث تعرّضنا هناك لمختلف التفاسير التي طرحت حول قضية أصحاب الفيل ، والمناقشات عليها ، والآراء التي قدّمت في تفسير الحدث الذي تكلّمت عنه سورة الفيل ، مثل الرأي الذي يقول بأنّ أصحاب الفيل هم عينهم قوم لوط وغير ذلك .

414 - ما حقيقة بكاء السماء والأرض في القرآن الكريم ؟

* السؤال : هل بكاء السماء والأرض حقيقي في قوله تعالى :
( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ )
( الدخان : 29 ) ؟ * تعني هذه الآية الكريمة في لغة العرب أنّه لم يأسف عليهم أحد ، وهي من نوع الآيات التي لا تفسَّر كلمةً كلمة ، بل تفسّر بوصفها كلًا واحداً ، فالنصوص في القرآن الكريم - تبعاً للغة البشر والعربية كذلك - تنقسم إلى ما يقبل التفكيك المفرداتي حتى يتمّ فهمه ، مثل كثير من الآيات ، وإلى ما يفسّر بوصف الجملة كلّها فيه كلمةً واحدة ، تماماً مثل الأمثال الشعبية ، ففي الأمثال الشعبية لا يصحّ تفسيرها بوصفها مجموعة كلمات ثم نقوم بتفكيكها وشرحها ، بل المثل الشعبي كلّه عبارة عن كلمة واحدة ، وهذا هو ما يعتمد أيضاً في الكنايات وفي بعض أنواع التمثيل في البلاغة العربيّة . وقد قبل كثيرون هذا النهج في فهم آيات الكتاب العزيز ، مثل قوله تعالى :
( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ )
( القلم : 42 ) ،