ظنيّاً ، وليس هناك يقينٌ بصدوره عادةً ، والأخبار الآحادية الظنيّة لا يمكن البناء عليها في الأمور العقائديّة ، وإنّما يُبنى عليها في الأمور الفقهيّة ونحوها .
وأمّا مسألة القرآن الكريم فإنّني أعتقد بأنّ هذا النصّ يشير إلى الفكرة الأصولية التي تقول بأنّ أغلب النصوص القرآنيّة ظنيّة الدلالة ، وإن كانت قطعيّة الصدور ، وإذا كانت الدلالة ظنيّةً فهذا يعني أنّ هذا الدليل القرآني سيكون في نهاية المطاف غير مفيدٍ سوى للظنّ لا اليقين . والظنّ لا ينفع - كما قلنا - في الأمور العقائديّة .
وعليه ، فالأصولي الذي يرى هذا القول يرى أنّ النصوص التي يمكن أن نحتجّ بها في العقائد إنّما هي خصوص النصوص القرآنية قطعيّة الدلالة ، والنصوص الحديثية قطعيّة الصدور والدلالة معاً .
ويمكن تفسير هذا النصّ للشيخ السماهيجي رحمه الله بطريقة أخرى لو أخذنا كلمة ( أساسيّات العقيدة ) بعين الاعتبار ، فبعض الأصوليّين يميزون في المسائل العقائدية بين الأساسيات وبين تفاصيل العقائد ، فالنبوّة أساس اعتقادي ، لكنّ عصمة النبي عن الخطأ في الأمور الدنيوية لا الدينية هو تفصيل عقدي مثلًا ، وإمامة الإمام عليّ عليه السلام هي أصل اعتقادي عند الشيعة ، لكنّ مسألة علمه بالغيب هو تفصيل اعتقادي .
ويميّز بعض الأصوليّين بين الأصول الاعتقادية الكبرى ، فيرون أنّه لابد فيها من اليقين . أمّا تفاصيل الاعتقادات فهناك رأي يجيز الظنّ فيها ، ولهذا ذكر السماهيجي أنّ الأصوليين لا يقبلون بالكتاب - يقصد ظهوراته - في أصول الاعتقاد بصرف النظر عن تفاصيل العقيدة .
ويحتمل أنّ الشيخ السماهيجي يقصد بأساسيات العقيدة ما يكون من
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 20
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠