تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وعلينا دوماً الحذر من هذا الأمر الذي قد نسقط فيه من حيث لا نشعر ، وعلينا أن نستخدم لغةً تميّز بين تفسيرنا للنصّ وبين التحليلات الشخصيّة القائمة بعد تفسير النصّ واستنفاد طاقتنا في أخذ مدلولاته . وما سألتم عنه لا جواب عندي حوله ، ولعلّ ذلك من قصور عقلي وضعف معلوماتي ، لكنّ ما تفضّلتم به يبقى احتمالًا معقولًا وجميلًا ، يمكن طرحه بوصفه فرضيّةً أو ظنّاً لا أكثر ، أو كما كان يسمّيها الشهيد الصدر الثاني رحمه الله ( أطروحة ) ، على طريقته المعروفة في نظام الأطروحات لديه .

401 - بين وصف القرآن الدنيا بأنّها لعب ولهو وحكمة الله الذي لا يخلق اللعب واللهو !

* السؤال : قال تعالى :
( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ )
، أليست الدنيا مخلوقةً من قبل الله ، فكيف يخلق ما هو لعبٌ ولهو ؟ ألا يعتبر ذلك عبثاً ويتعارض مع قوله تعالى :
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً )
؟ * لا تناقض بين الآيتين ؛ لما أشرنا إليه في مناسبة سابقة من أنّ الفعل من طرف الله تعالى قد يُحكم بحكم مختلف عن حكمه من طرف العبد ، فأنت مثلًا تصنع لطفلك أو تشتري له ألعاباً ليلهو بها ، ومع ذلك يصدق على فعلك أنّه حكيم ، فيما يصدق على فعلهم أنّه لهو ولعب ، من دون أيّ تنافٍ . فالآية الأولى تنظر إلى الدنيا بالقياس إلى الآخرة بوصفها لهواً ولعباً ، فلا تغترّوا بها ، ولا تجمدوا عندها ، فهي لا شيء بالقياس إلى الآخرة ، فيما الآيات الأخرى تشير إلى أنّ الله خلق الإنسان في هذه الدنيا وفي هذا الفضاء اللهوي لغايةٍ ومقصد ، وهو اختباره وامتحانه وأمثال ذلك .