المفهوم الأوّل : مفهوم الحبط ، بمعنى أنّ بعض الأفعال توجب حبط قيمة أفعال سابقة حسنة ، مثل الشرك الذي نصّ القرآن الكريم على أنّه يوجب حبط أعمال الإنسان وذهابها سدى ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
( الزمر : 65 ) ، وقال سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ )
( الحجرات : 2 ) .
وهناك كلامٌ كثير جدّاً في قضيّة الحبط في علمَي الكلام والتفسير ، وثمّة تفسيرات كثيرة وجدل طويل حول هذا المفهوم ومدياته ، يمكن مراجعته في محلّه ، فالشرك هنا له أثر رجعي على أعمال سابقة ، بمعنى أنّه يعطّل مفاعيلها ونتائجها ، ويقطع الرابطة بين الفعل ونتيجته .
المفهوم الثاني : وهو مفهوم المغفرة والعفو ، بمعنى أنّ الله سبحانه إذا فعل الإنسان فعلًا سيئاً استحقّ نتائج عليه ، ولحقته هذه النتائج المأساويّة كدخول النار مثلًا ، لكنّه عندما يقوم بالتوبة فإنّ الله سبحانه يغفر له ، ومعنى المغفرة هو أنّ تلك النتائج السلبيّة التي سوف تترتّب على فعله السلبي ( على الأقلّ أخرويّاً ) سوف تتلاشى وتزول ، وكأنّ الفعل لم يقع ، ولهذا ورد في بعض الأحاديث أنّ الله يُنسي الأرض ما فعل هذا الشخص بحيث وكأنّه لم يفعل أيّ شيء ، فالتوبة هنا لها أثر رجعي على أفعال سابقة كما أوضحنا .
المفهوم الثالث : مفهوم تبديل السيئات إلى حسنات ، وهذا ما ذكره الله في القرآن الكريم حيث قال :
( إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )
( الفرقان : 70 ) ، وهذا نوع من