حاكياً عن نفسه ، ولهذا احتجنا إلى السنّة الشريفة ، إمّا لأنّ القرآن لم يذكر كلّ شيء ، بل أوكل بعض الأمور للسنّة ، أو لأنّه ذكر كلَّ شيء لكنّ بعض الأمور غير مبيّنة فيه بالنسبة لعموم الناس وتحتاج لروح نبويّة كي تنتبه إلى وجوده في النصّ القرآني ، وبهذا نتعرّف على وجود هذه الأمور - غير البيّنة للوهلة الأولى - من خلال السنّة المطهّرة .
وحتى لو تجاوزنا هذه الإشكاليّة فنحن أيضاً اليوم بعد تراكم التفسيرات على النصوص الدينية صرنا بحاجة لجهود كبيرة للوصول إلى البيان القرآني ، وإلى حفرٍ مضنٍ لبلوغ الرسالة القرآنية بعد تجاوز كلّ هذا الركام الكبير من التفسيرات عبر التاريخ ، وكلّنا يعرف أنّ اللغة بالنسبة إلينا اليوم ليست أمراً بسيطاً ، بل هي بنفسها صارت عقدةً متشابكة ، بحيث إنّ الوصول إلى المعاني اللغوية يبدو صعباً في بعض الأحيان على الأقلّ ، وتجربة المفسّرين والفقهاء وغيرهم تشهد على ذلك .
ما أريده هو أن لا نغلق باب المعرفة الدينية والقرآنيّة ، وفي الوقت عينه لا نبسّط هذه المعرفة إلى حدّ مبالغ به ، بحيث نجعل كلّ الأمور وكأنّها بديهيّة وإلا فهي باطلة .
3 - لو صحّت قصّة السرداب - ولستُ بصدد الحديث عنها الآن ، فبعض علماء الشيعة لهم وقفة معها - فلا حاجة لتكون وحياً ، بل هي حدثٌ تاريخي يمكن أن ينقله شخص ما ، هذا عن أصل دخوله في السرداب فضلًا عن وجوده هناك .
وأمّا أنّه مختفٍ فهذا ما تقول الشيعة بأنّها تأخذه من كتاب الله وسنّة نبيّه ، فالشيعة يقولون بأنّ الله بيّن لنا في الكتاب والسنّة النبويّة أنّ أهل البيت هم اثنا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 76
مساهمون: حيدر حب الله
ص٧٦