فرغب فيها وخطبها من هاشم فأنكحها إيّاه فجاءت بعمر بن الخطاب ، فكان الخطّاب أباً وجدّاً وخالًا لعمر ، وكانت حنتمة أمّاً وأختاً وعمّة له ، فتدبّر .
وأقول : وجدت في كتاب عقد الدرر لبعض الأصحاب روى بإسناده ، عن علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن الزيات ، عن الصادق عليه السلام أنه قال : كان صهاك جارية لعبد المطلب ، وكانت ذات عجز ، وكانت ترعى الإبل ، وكانت من الحبشة ، وكانت تميل إلى النكاح ، فنظر إليها نفيل جدّ عمر فهواها وعشقها من مرعى الإبل فوقع عليها ، فحملت منه بالخطّاب ، فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمّه صهاك فأعجبه عجزها فوثب عليها فحملت منه بحنتمة ، فلما ولدتها خافت من أهلها فجعلتها في صوف وألقتها بين أحشام مكة ، فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد ، فحملها إلى منزله وربّاها وسمّاها بالحنتمة ، كانت من شيمة العرب من ربّى يتيماً يتخذه ولداً ، فلما بلغت حنتمة نظر إليها الخطاب فمال إليها وخطبها من هشام ، فتزوّجها فأولد منها عمر ، وكان الخطاب أباه وجدّه وخاله ، وكانت حنتمة أمّه وأخته وعمّته . وينسب إلى الصادق عليه السلام في هذا المعنى شعر :
م - - ن جدّه خ - - - اله ووالده وأمّه أخت - - - - - - - - ه وعمّت - - - - ه
أجدر أن يبغض الوصي وأن ينك - - - - - - - - ر يوم الغدير بيعته
انتهى .
وقال ابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السلام : لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر . . في الكلام رمز إلى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعنٌ ، كما يقال : إنّ آل سعد بن أبي وقّاص ليسوا من بني زهرة بن كلاب ، وإنهم من بني عذرة من قطحان ، وكما يقال : إنّ آل زبير بن العوام من أرض مصر من القبط ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 541
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤١