الثقافيّة والعلميّة .
ولست أدري هل العلم الحديث يؤمن بالملائكة أم لا ؟ وكيف عرفنا أنّ المحتضر يرى الملائكة علميّاً - وليس دينياً فقط - مع أنّه يحدث تشوّش في دماغه حسب النقل المشار إليه أعلاه بحيث يُعجزه ذلك عن إخبارنا ؟ هذه قضايا يستحسن توضيحها بدل إطلاق الكلام بهذه الطريقة ، حتى لا نصبح - أحياناً على الأقلّ - عرضةً لسخريّة المختصّين .
ثانياً : إنّ قوله تعالى :
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )
، ليس معناه الإشارة إلى أنّ بداية نزع الروح من طرف القدم ، بل في هذه الآية الكريمة تفاسير متعدّدة :
أ - فذهب بعضهم إلى التفاف ساق الدنيا بالآخرة ، في كناية واضحة عن الدخول في مرحلة وسطى ، وهي نفس عمليّة الانتقال إلى العالم الآخر .
ب - وذهب آخرون إلى أنّ المراد منها الكناية بلغة العرب عن شدّة الأمر جدّاً ، تقول العرب : كشفت الحرب عن ساقها ، أي اشتدّت ، فالتفاف الساقين بمعنى اتصال الشدّة بالشدّة وتداخلهما ، أي اشتداد المشكلات وطولها واستمرارها ، ولعلّ هذا هو المعنى الجامع الأرجح .
ج - وذهب فريق ثالث إلى أنّ المراد هو تحريك الميت لساقيه حال الموت ، فيمدّ واحدةً ويأخذ أخرى ، في تعبير آخر أيضاً عن شدّة الألم ، فإنّ المتألّم يفعل ذلك .
د - ويذهب فريق رابع إلى أنّ المقصود هو التفافهما في الكفن ، في تعبير كنائي عن الاستسلام للقبر ، إلى غيرها من التفاسير .
لكنّ هذا كلّه لا يشير إطلاقاً - بحسب دلالة الآية الكريمة - إلى أنّ بداية النزع هي من القدم ، وإنّما هذا ثابت بالروايات المنقولة ، ولعلّ العلم يؤيّده ، فلا ينبغي توجيه الآيات بطريقة تحميليّة بعيدة عن الدلالة اللغوية والعرفية للنصّ .