تولّى الله ورسوله ، ولم يتبرأ من سائر الديانات فهو مسلم حتى لو عُدّ عاصياً .
ثالثاً : انطلاقاً من النقطة السابقة ، وبصرف النظر عن اعتباره مسلماً أم لا ، هل يجب أن يتبرأ الإنسان من الكفر والكفّار ومن الظلم وظالمي آل محمّد أم لا ؟
وهنا توجد أربعة مفاهيم يجب علينا أن نميّز بينها :
1 - التولّي للمسلمين أو لموالي محمّد وآل محمّد ، وهذا واجب ، وهو أن يكون المسلم محباً لهم وينصرهم وينتمي إليهم ويدخل في جماعتهم .
2 - تولّي غير المسلم أو الناصب العداء لأهل البيت وظالمهم ، وهذا أيضاً من الواضح أنّه حرام عند الفقهاء .
3 - التبرّي من المسلم وموالي أهل البيت ، وهذا حرام أيضاً عندهم .
4 - التبرّي من غير المسلم ومن ناصبي العداء لأهل البيت وظالميهم ، وهذا هو محلّ البحث ، إذاً فيجب التمييز بين تولّي غير المسلم وبين التبرّي منه ، خلافاً لما فعله بعضهم حيث استدلّ على وجوب التبرّي ( بالمفهوم الخاص ) بنصوص تحريم التولي ، فالتولّي له مشكل عندهم ، ولهذا وردت النصوص القرآنية والحديثية بأنّ المؤمن لا يوادّ ولا يتولّى غير المؤمن ، لكنّ الكلام ليس في التولّي ، فلو تركنا التولّي ، هل يجب التبرّي - بمعنى غير ترك التولّي - أم أنّ التبرّي منهم هو نفس أن لا تتولاهم وتكون منهم وتنتمي إليهم وتؤيدهم وتساعدهم وتقوّيهم وتنتصر لهم ؟
هذا موضوع مهم جدّاً : ما هي النسبة بين التولّي والتبري ؟ هل هي نسبة الأمرين : العدمي والوجودي ، بمعنى أنّ التبرّي هو مجرّد عدم التولّي ، أم النسبة هي الأمرين الوجوديين ، بمعنى أنّ ترك التولّي لا يساوق تحقّق التبرّي ، بل لابدّ من شيء وجودي إضافي آخر يلزم تحقيقه كي يحصل التبرّي ؟
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 393
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٣