تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الكريم بعيد جداً عن الصورة التي قدّمها لنا فقهاؤنا من أنّ القرآن يفرض على المرأة حجاباً شرعيّاً من قمّة رأسها إلى أخمص قدميها . 2 - لم يتطرّق القرآن الكريم إلى شعر المرأة أو رأسها بأيّ وجه من أوجه التصوير أو الإشارة . وإليك ما يلي يا سيدي القارئ . . : الآية رقم 31 من سورة النور نصّها ما يلي :
( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . . وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها . . وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ . . وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ . . )
ماذا نجد في هذه الآية الكريمة ؟ نجد أنّ الله سبحانه يأمر رسوله أن يقول للمؤمنات أن ( يغضضن من أبصارهنّ ويحفظن فروجهن ) ، وهذا لا علاقة له بالحجاب ، وبنفس الوقت فقد ذكر الله سبحانه نصّ هذه الكلمات موجّهها إلى الرجال ، حيث قال سبحانه في الآية رقم 30 من سورة النور أيضاً ، أي قبل هذه الآية مباشرةً :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . )
فنجد هنا أنّ كلام الله الموجّه للمؤمنين هو نفسه الموجّه للمؤمنات ، فعليه فلا علاقة له برأس المرأة . . وبعد أن أمر سبحانه أن يغضضن أبصارهنّ ويحفظن فروجهن استمرّ قائلًا :
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها )
، وهذا لا يخفاك يا سيدي القارئ لا علاقة له بالحجاب ، فالزينة تشمل الأصباغ والأساور وغير ذلك مما تتزيّن به المرأة . . فمنها زينة داخلية مخفية . . ومنها زينة خارجية ظاهرة للعيان . . وعليه فإنّ هذه الزينة التي أباح لهنّ سبحانه أن يبدين للناظرين ما ظهر منها ، فإنها لا علاقة لها بتغليف المرأة من قمّة رأسها إلى قاعدتها ، وأسموا هذا التغليف بالحجاب الشرعي والذي لم يأمر به الله سبحانه . ثم استمرّ سبحانه بالقول الذي استند له على غير وجه حقّ فقهاؤنا الأكارم في تحجيب المرأة ، حيث قال سبحانه :
( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ )
. . وهنا بيت القصيد ( فالخُمر ) التي هي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 375 | حيدر حب الله