اتهام الناس أو التعامل مع أسرارها .
الاحتمال الثاني : أن يكون مرادكم أن يقوم صاحب الكشف نفسه بالإخبار عن مكاشفاته المعنوية ومقاماته الروحية وما جرى معه وما شابه ذلك ، وهنا تارةً يكون منطلقه هو الدنيا ، ومن الواضح أنّ هذا لا يصحّ ، لا سيما مع المكانة الروحيّة التي هو عليها ، بل قد يفقده ذلك أحياناً مقاماً روحيّاً ما ، وأخرى لا يكون ذلك هو المراد ، بل يكون المراد شيئاً إيجابيّاً ، كما هي الحال مع العرفان النظري الذي يتحدّث به العرفاء ، أو كما هي الحال مع الأنبياء الذين يتحدّثون للناس عن أمورهم الروحيّة مع الله تعالى ، فلا يكون القصد هو التفاخر ، بل يكون المراد بيان الحقائق المنكشفة أو تشجيع الآخرين على سلوك هذا الطريق أو نحو ذلك ، وأيّ ضيرٍ في هذا ؟ !
فإفشاء المقامات والمكاشفات حاله حال الإنفاق في سبيل الله ، من حيث إنّ سرّه حسنٌ ، وعلانيتَه حسنةٌ أيضاً ، وقد مدح الله في بعض الآيات القرآنية الكريمة الإنفاقَ العلنيّ ، بل في بعضها الأمرُ به ، إلى جانب الأمر بالإنفاق السرّي ، قال تعالى :
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
( البقرة : 274 ) ، وقال سبحانه :
( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ )
( الرعد : 22 ) ، وقال سبحانه :
( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ )
( إبراهيم : 31 ) ، وقال تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ )
( فاطر : 29 ) . فإفشاء المقامات كالإنفاق ، يمكن أن