تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
( المائدة : 13 ) ، فالله لعنهم بسبب نقضهم الميثاق ، أي أخرجهم من رحمته ، فجعل قلوبهم قاسية وسلب منهم التوفيق جزاءً على ما فعلوا ، وأين هذا من اللعن الذي نحن نمارسه بوصفنا بشراً من خلال قولنا : اللهم العن فلاناً ؟ ! وهل هناك تلازم عقلي أو عقلائي أو شرعي بين أن ينزل الله الغضب على قوم فيُقسي قلوبهم وبين أن نلعنهم نحن ونستخدم هذا التعبير في حقّهم ؟ ! 4 - قوله عزّ من قائل :
( إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً )
( النساء : 117 - 118 ) ، فالله لعن الشيطان ، وذلك عندما أحلّ عليه غضبه وطرده من رحمته كما بيّن لك بقوله :
( قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ )
( الحجر : 34 - 35 ) ، وقوله :
( قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ )
( ص : 77 - 78 ) ، فهو مطرود دوماً من الرحمة والرضا والجنّة ومبعدٌ عن الخير والصلاح ، ومغضوب عليه ، وأنّ عذابه الأعظم سيؤخّره الله له إلى يوم القيامة ، وأين هذا من اللعن بوصفه فعلًا بشريّاً لسانيّاً ؟ ! وما ربط حقّ الله بفعل هذا في إبليس بنا نحن في لعننا لإبليس نفسه ؟ ! 5 - قوله تعالى :
( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ )
( المائدة : 60 ) ، فأسوأ الناس هم الذين لعنهم الله ، فطردهم من رحمته وغضب عليهم وجعلهم قردةً وخنازير ، وأودعهم أسوأ الأمكنة والمقامات .