العقل الجمعي .
لا ينبغي إزاء قضيّة الحديث والتاريخ أن نعيش الإفراط والتفريط ، فبعضنا لو أتيته بحديثٍ ظهر في القرن العاشر الهجري ، يؤيّده في المضمون بشكلٍ جزئي حديثٌ أو اثنان لا سند ولا مصدر واضح لهما ، صار لديه اطمئنان ويقين ، بل ادّعى لك التواتر . وفي المقابل نجد من إذا جئته - لتأكيد واقعةٍ تاريخيّة ما - بعشرات المصادر والأحاديث والطرق والأسانيد المبثوثة في كتب التاريخ والحديث عند المسلمين ، فهو لا يقتنع به ، لا لأنّ هناك معطى علميّاً محدّداً حال دون اقتناعه ، بل لأنّ هناك حاجزاً نفسيّاً يحول دون تنامي القوّة الاحتمالية في النقل التاريخي عنده لتأكيد الحدث التاريخي أو النقل الحديثي .
يجب أن نكون علميين أكثر ونسعى لتكوين رؤية عن قيمة النصوص الحديثية نابعة من جماع عناصر القوّة والضعف في النقل التاريخي والحديثي والرجالي في التراث الإسلامي عموماً .
إذا عدنا لسؤالكم ، فإّنني لا أرى بوضوح كيف يمكن افتراض وجود مسرحيّة مختلقة في حديث الغدير ، بل على العكس أجده حديثاً منطقيّاً . إنّ جعل تنصيب خليفة بمثابة حدث ذي وقع كبير يكون - كما هي الحال في الكثير من وقائع تنصيب خلفاء لملوك أو سلاطين - عندما تجتمع عناصر عدّة :
1 - وضوح النصّ الذي تمّ التنصيب على أساسه .
2 - اجتماع عام وإلقاء عام لقرار التنصيب على الملأ ، الأمر الذي يعطي التنصيب قوّته الخاصّة .
3 - حدوث أمر يسبق أو يحتفّ بالتنصيب ويكون غير منسيّ ، بحيث يظلّ التنصيب أمراً راسخاً في الوعي الشعبي والنخبوي ، مثل أن ينادى بالقوافل
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 13
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣