إلى الله تعالى .
إنّ الكفر في المنطق المدنيّ تعبيرٌ عن الآخر الذي يقف في المواجهة ، وليس فقط تعبيراً عن اعتقاد أو وجهة نظر ، وهذا هو واقع الكافرين في المرحلة المدنيّة . والانحراف الفكريّ عندما يحارب حركة الهداية والرشاد يصبح معادياً ، ويخرج عن كونه مجرّد وجهة نظر ، فيحتاج إلى القوّة التي تردعه ، وليس فقط إلى الحوار الفكريّ الذي يقنعه .
من هنا ، نجد قوله تعالى :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
( الفتح : 29 ) ، والشدّة على الكفّار تعني الشدّة على كفّار المواجهة والحرب ، وإلّا فإنّ الله يقول :
( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ )
( الممتحنة : 8 ) . فإنّ البرّ هنا ضرب من الرحمة .
ولا تنافي بين الآيتين الكريمتين ، حتّى يُدَّعى نسخ الثانية ، كما قال بعض المفسّرين وعلماء القرآنيات ؛ لأنّ الكافر في جملة من النصوص القرآنية هو ما أسمّيه ( كافر المواجهة ) ، وليس ( كافر المعتقد ) . ولا أريد أن أدخل في ثنايا البحث التفسيري والقرآني هنا ، وإنما أكتفي بإيجاز وجهة نظري هذه .
( فكافر المواجهة ) يستحقّ الغِلْظة ، ولا يستحقّ الرحمة ، ولهذا قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
( التوبة : 123 ) . فالغلظة ضرورةٌ ضدّ مَنْ يستخدمها ضدّك ؛ حتّى يقف عند حدّه ، وكذلك الشدّة والحزم .
ومن هنا ذهبت الآيات القرآنية إلى تأسيس منطق القوّة ؛ بهدف إيجاد التوازن والردع والمنع ، المعبّر عنه في القرآن الكريم بإيجاد الرهبة ، قال تعالى :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ