شيخه المفيد يدلّ على علمه وقدرته على التصنيف والتفريع وإرجاع الفروع إلى الأصول ، وهذا الكتاب لعلّه دليلٌ على أنّ المفيد اختار من بين تلاميذه - وبينهم من هو أسنّ من الطوسي وأسبق في التلمذة - أقربهم إلى نفسه وأقدرهم على شرح كلماته .
وينبغي التنبيه على نقطة هامة أُخرى ألا وهي أنّ الشيخ الطوسي لم يتخصّص في فرع من فروع العلوم الإِسلامية ، بل استوعب جميعها ، وقد انعكست هذه الميزة على مدرسته ، ويمكن لنا التركيز على المميزات الهامة لمدرسة الطوسي في بغداد وهي :
1 - تغييره للمنهجية التي كانت متبعةً عند الإمامية وهي المنهج والأسلوب الروائي حيث كان الحديث عماد أبحاثهم في الفقه والأُصول والتفسير وغيرها ، فقد أدخل الشيخ الطوسي عنصر العقل والأدلَّة العقلية في تفسير الروايات ورفع التعارض بينها ، ومن الملفت أنّ اعتماده على العقل والأدلة العقلية لم يكن على حساب النقل أو التقليل من أهميته في عملية الاستنباط ، بل جعلهما ركيزتان للوصول إلى نتائج مرضية دون الإخلال بجوهر العقيدة .
ولكنّ الإنصاف أنّ هذه السمة كان سبقه إليها كلّ من المرتضى والمفيد ، بل كانوا أبعد منه في هذه النزعة ، ولكن ميزته أنّه بسطها على نطاق واسع من البحث الروائي بحكم تجربته الحديثية الواسعة .
2 - ومن نتائج وآثار تغيير الشيخ للأسلوب الروائي هو اعتماده المتزايد على علم أُصول الفقه ، حيث استلزم ذلك أن يطوّر هذه القواعد التي كانت موجودة عند الإمامية لكنها لم تتطوّر لعدم ممارستها ، بخلاف المذاهب السنّية التي كانت قد عملت بها لمدة قرنين قبل أن تتداول عند الشيعة ، فكان من نتائج هذا التطوّر
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 98
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٨