الأفضليّة بينهم ، وقضايا الأسماء والصفات الإلهيّة ، والموقف من السلطان وخليفة المسلمين .
كان المشهد الشيعي يزخر أيضاً بخلافات شبيهة ، لكنّ التركيز أكثر كان على مسألة الإمامة ومساحتها ، وصفات الإمام من العصمة والعلم بالغيب والولاية التكوينيّة ومقام الإمامة والنبوّة ، وتعيين الأئمة وأسمائهم ، وقضايا الغلوّ والنصب والتقصير ، والتفاسير القرآنية ذات النزعة الباطنية وغير ذلك .
أدّى هذا الوضع إلى ظهور فريق من الكذابين والوضّاعين المحيطين بالأئمة أو المنتسبين إليهم ، تماماً كما عرف جمهور أهل السنّة الكثير ممّن كذب على النبي أو على الصحابة ، وتتبّعهم العلماء وصنّفوا في أسمائهم وأحوالهم المصنّفات . وقد جاءت النصوص عن أهل البيت تحذّر من الكذابين والوضّاعين تحذيراً شديداً ، لا سيما الغلاة ، الذين عرفوا بالدسّ والجعل ، حتى لا يكاد النجاشي ( 450 ه - ) يصف شخصاً بالغلو ثم يوثقه ، وكأنّ الوثاقة لا تجتمع مع الغلاة المفرطين .
وشيئاً فشيئاً ظهر علم الرجال والجرح والتعديل عند الإماميّة وازداد الاهتمام بالأسانيد ، وظهرت كتبهم الحديثيّة وطرق وسلاسل أسانيدهم ، ثم تلاها ظهور الموسوعات الحديثيّة القديمة والتي اطلق عليها فيما بعد ( الكتب الأربعة ) ، ثم تنامى البحث الرجالي والاهتمام بنقد الحديث منذ زمن العلامة الحلي في نهايات القرن السابع الهجري ، وبلغ أوجه في القرن العاشر ، إلى أن ظهرت الحركة الإخباريّة حينها ، ودافعت عن الحديث وقدّمت ما عُرف بالموسوعات الحديثية الضخمة الثانية ، مثل بحار الأنوار ، والوافي ، وتفصيل وسائل الشيعة ، ومستدرك الوسائل ، وغير ذلك من الكتب المعروفة .
ورغم الجهود الضخمة ، ظهرت في القرن الأخير تيارات تدعو لمزيد من النقد
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 9
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩