عبد الله محمد بن حسن بن إسحاق المعروف بنعمة ، أن يُصنِّف له كتاباً في الحلال والحرام ، وله أيضاً كتاب ( كمال الدين وتمام النعمة ) ألَّفه لإِزالة بعض الإشكاليات حول عقيدة المهدوية والتي أُثيرت عند الشيعة فيما وراء النهر .
وفي منتصف القرن الرابع ، استولى محمود الغزنوي على خراسان وما وراء النهر وبسط نفوذه على جميع المنطقة ، وأراد دعم موقفه أمام الخصوم فرفع شعار المناصرة لأهل السُّنة ، فاشتدّ الأمر على الشيعة ، ومرّت فترة قاسية حيث بالغ السلطان محمود الغزنوي في قتل ونفي خلق كثير من المعتزلة ، والرافضة ، والإِسماعيلية ، والجَهْميّة ، والمُشَّبهة ، وأمر بلعنهم على المنابر .
ويبدو أنّه في أثناء هذه المحنة عزم الشيخ الطوسي على مغادرة خراسان ، فيمّم وجهه صوب مدينة السلام ، تلك المدينة التي كانت مهبط العلماء ، ومهوى الطلاب ، وموئل الفقيه والمحدّث والفيلسوف والمتكلم ، بل الدهري والزنديق والملحد ، حيث مجالس العلم والإملاء والاستملاء والمناظرة عامرة ، في عصر الدولة البويهية .
ب - في بغداد
غادر الطوسي خراسان نهائياً وإلى غير رجعة واتجه صوب العراق ، فوصل بغداد سنة 408 ه - ، وتعتبر فترة إقامته ببغداد فترة هامة له فقد دخلها شاباً مغموراً ، وخرج منها شيخاً بعد أربعين سنة ، وهو حينذاك زعيم الشيعة وشيخها المُقدّم وإمامها المطاع ، وبعد أن ملأ الخافقين صيته وشهرته ومؤلّفاته .
ارتبط الشيخ الطوسي في بغداد بمجموعة كبيرة من العلماء ، فحضر مجالسهم واستمع منهم العلم وسوف نعدّد أسماءهم لاحقاً ، لكنه ارتبط باثنين من هؤلاء