أمكنهم ضبط الأحاديث تدويناً والاشتغال عليها بشكل أفضل وإمكان جمعها من المدوّنات البسيطة والكراريس الصغيرة للجيل السابق ؟ ! ولهذا قلنا سابقاً بأنّ جيل الموسوعات الحديثية قضى على مدوّنات جيل الكراريس الصغيرة قضاء تلقائيّاً .
وأمّا الحديث عن أنّ العلماء كان لديهم شكّ في الروايات التي كانت خارج الحجاز ، فهذه وجهة نظرهم ، فهل انحصر الصحابة في الحجاز حتى نشكّك في النصوص المنقولة عن خارج هذه البقاع ؟ ! ألم يتفرّقوا في البلدان ؟ ! ألم يسافر المسلمون لبلاد الحجاز كلّ عام للحجّ وزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! ألم يكن ذلك مبرّراً منطقيّاً وتاريخياً لتفسير انتقال الحديث إلى خارج بلاد الحجاز ؟ !
وإذا كان هناك بعض العلماء متشدّداً في أحاديث أهل العراق ومشكّكاً في صدق أكثرها ، فهذا لا يعني بالضرورة صدقه وصوابه فيما قال ، مع أنّ البعض يتهم هؤلاء بأنّهم إنما كانوا يقولون ذلك نظراً لأنّ أكثر الأحاديث المعارضة للإسلام الرسمي المتمثّل بأهل السنّة كانوا من أهل العراق ، فأريد إسقاط اعتبار كلّ الروايات الآتية من العراق ، تمهيداً لحذف الأحاديث النبويّة التي ينقلها المعتزلة والشيعة والخوارج بمذاهبهم ، فلماذا استبعدنا هذا الاحتمال وانسقنا تلقائيّاً خلف فرضيّة هؤلاء دون تمحيص أعمق في مبرّرات عنصر التعميم الذي فيها ؟ ! وما هو المبرّر المنطقي اليوم لطرح كلّ هذه الأحاديث الإسلاميّة بحجّة وجود نزعة متشدّدة في الحديث عند بعض العلماء الذين نقلت لنا مواقفهم هم أيضاً بطريقة أخبار الآحاد عينها ، ومن ثمّ من الممكن أن يكون قد كذب عليهم فيها ، إذ بعض أئمة الرجال لم تصلنا كتبهم وإنّما وصلتنا مواقفهم عبر علماء آخرين ؟ !
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 638
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٣٨