الكتاب والمستشرقين على كلّ مصادر الحديث الإسلامي إشكال وارد في الجملة ، لكن لا يبطلها بالمعنى المقصود للطرف الآخر ، كما أنه إشكال لا يخصّ كتب الحديث ، بل يشمل أيضاً كتب التاريخ عند مختلف الملل عموماً ، كما هو واضح .
وغايتي من ذكر هذا الإشكال الاستشراقي هنا هو أن يتنبّه الباحث السنّي إلى أنّ طريقته في نقد الحديث الشيعي تشبه طريقة المستشرق في نقد الحديث الإسلامي ، فإذا كانت مقبولةً هنا فلابد أن تكون مقبولة هناك ، وأيّ شيء نجيب به عن إشكالية المستشرق يمكن أن يكون جواباً للشيعي عن إشكاليّة السنّي على كتب الحديث الإماميّة .
وقد سبق أن قلنا : إن بحثنا هنا هو بحث داخلي إسلامي في الحديث النبويّ ، لا بحثاً مع النقاد الخارجيين الذين لا يؤمنون بالأصول الموضوعة .
13 - ظاهرة تنامي الإسناد المتأخر زماناً
ذكر غير واحد من المستشرقين وبعض الباحثين المسلمين ، أنّ هناك ما يريب في ظاهرة الحديث عند المسلمين ، وهو تنامي الحديث المسند كلّما مرّ الزمن ، فلو نظرنا قليلًا في الحديث الشريف في القرن الأوّل والثاني ( نلاحظ الموطأ لمالك بن أنس أنموذجاً ) فسنرى أنّ الأحاديث كانت قليلةً من جهة وغير مسندة من جهة ثانية ، لكنّنا كلّما تأخّرنا زمانيّاً رأينا كيف أنّ الأسانيد بدأت تكثر للحديث وبدأت تظهر منحوتةً بشكل أفضل وأقلّ إشكالًا .
وهنا يطرح التساؤل التالي : من أين أتت هذه الكثرة في الأسانيد المتصلة ؟ ! وما الذي حصل يا ترى أنّ القرن الأوّل والثاني الهجريّين كانا يشهدان أحاديث قليلة بينما اختار العلماء في قرن تدوين الموسوعات الحديثية السنّية ( القرن الثالث )