تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
يكفي تداول إقرار شخص ما في كتب الحديث والدراية لترتيب النتائج على ذلك دون إثبات هذا الإقرار ؛ إذ ثمة احتمال في أن يكون خصوم هذا الراوي قد نسبوا إليه هذا الإقرار - ولو بعد وفاته - لتشويه صورته أو إسقاط مروياته التي لا ينسجمون فكرياً وعقدياً معها . من هنا ، لا يصحّ الاستعجال في البناء على إقرارات الوضّاعين المنسوبة إليهم ، لا سيما للتوصّل إلى نتائج كالتي ابتغاها العلامة الأميني . وفي هذا السياق نلاحظ أنّ بعض أهل السنّة يركّز كثيراً على الروايات التي يشهد فيها أهل البيت بكثرة الكذابين عليهم ، ويرون ذلك دليلًا على ضعف الحديث الشيعي . والغريب أنّهم نسوا أنّ مثل هذا النصوص مرويّ عن رسول الله وعن الصحابة أيضاً ، فهل يعني ذلك الحقّ في ترك كلّ الروايات النبويّة ؛ لأنّ النبي شهد بأنه ستكثر عليه الكذابة أو أنّ هذه النصوص تستدعي النظر والتأمل والفحص التاريخي والرجالي والنقدي لاستجلاء الحقيقة وتمييز الغث من السمين ؟ وأشير أخيراً إلى أنّنا غير ملزمين لا بنظريات الإخباريين الشيعة والمحدّثين السنّة في تصحيح الروايات ، ولا بإنقاصات الشعراني ولا البهبودي ولا آصف محسني ولا محمود أبو رية ولا الألباني ولا صاحب المعالم ولا صاحب المدارك ولا هاشم معروف الحسني ولا غيرهم . . فلا يفترض أن يدفعنا موقف الأوائل للوثوق بالحديث ، ولا موقف غيرهم لسحب الثقة به ، بل المهم الرجوع إلى الشواهد والأدلّة لكلّ طرف للنظر فيها ؛ لا التقليد والاتباع ، بل التجديد والإبداع .

11 - مشكلة التعصّب والانحياز في الكتب الحديثيّة ، متابعة نقديّة لاتهام البخاري

وجّه هذه الملاحظة النقّاد الشيعة على بعض الصحاح السنية ، وخاصّة صحيح