بالقذف ، وصاروا بالإمساك عن الجواب كالمسلمين ، وبتلك الأمور معترفين ، وتذكر أنك وجدت في كتابي المؤلف في غريب الحديث باباً ذكرت فيه شيئاً من المتناقض عندهم وتأوّلته ، فأمّلت بذلك أن تجد عندي في جميعه مثل الذي وجدته في تلك من الحجج ، وسألت أن أتكلّف ذلك محتسباً للثواب فتكلّفته بمبلغ علمي ومقدار طاقتي ، وأعدت ما ذكرت في كتبي من هذه الأحاديث ليكون الكتاب تاماً جامعاً للفنّ الذي قصدوا الطعن به . . . وعلى الله أتوكّل فيم أحاول وبه أستعين » ( تأويل مختلف الحديث : 11 - 19 ) .
ولو تأمّلنا هذا النصّ فهو يحكي عن عدّة ظواهر وإشكاليّات وجهها نقّاد الحديث السنّي ، وهي تشبه بعض الشيء تلك التي يوجّهها علماء الحديث السنّة على الحديث الشيعي :
منها : أنّ فقهاء الحجاز وفقهاء العراق اختلفوا نتيجة اختلاف الحديث في أكثر أبواب الفقه ، وهذا يشي بسعة الأزمة الموجودة في الحديث السنّي نتيجة التعارض .
ومنها : وجود روايات مضحكة وسخيفة وهزيلة في الحديث السنّي .
ومنها : أنّهم يتهمون الشيخ بالكذب ويكتبون عنه ما يوافق عليه المحدّثون .
ومنها : أنّهم يحتجون بحديث رواةٍ خالفهم الصحابة ، بل وكذّبوهم .
ومنها : أنّهم يرفضون روايات الراوي ويقدحون به لأجل مواقفه العقديّة ، كمساواته بين عليّ وعثمان .
إنّني لا أريد هنا أن أصادق على هذه الإشكاليات في الحديث السنّي ، بقدر ما أريد أن أؤكّد على أنّ مشاكل الحديث الشيعي قد واجهت الحديث السنّي ، وكما استطاع السنّة أن يجيبوا على هذه الإشكاليات فإنّني أعتقد أنّ أغلب أجوبتهم تصلح للإمامي كي يجيب عن نفس الإشكاليات ؛ لأنّ مورد الإشكاليات متقارب
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 561
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٦١