ملاقاة الراوي بالعنعنة لمن رواه عنه مع أمن التدليس . قال والد المصنّف : وأما عندنا فلا شبهة في الاتصال بالشرطين المذكورين . أقول : وهو الأصحّ عند العامة أيضاً . ومن اعتبر منهم ثبوت اللقاء كالنووي ، وطول الصحبة كالقابسي ، ومعروفيته بالرواية عنه بين المحدّثين كأبي عمرو الداني المقري ، أجابوا عنه بحمل فعل المسلم على الصحّة » .
وقال في موضع آخر : « وقالوا : إنّ عنعنة المعاصر محمولةٌ على السماع ، بخلاف غير المعاصر ، فإنّها تكون مرسلة أو منقطعة ، فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة إلا من المدلّس . وقد يقال : إنه يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما ولو مرّة واحدة ، ليحصل الأمن في باقي مرويّاته بالعنعنة عن كونه من المرسل الخفي . قال الفاضل الدربندي : وأنت خبير بما فيه من الركاكة فتأمّل . أقول : إنّ هذا للعامة ، وإنما شرطوا ذلك فما عرفوا من كثرة تدليسات أصحابهم ولا بأس به » ( نهاية الدراية : 205 - 206 ، 447 - 448 ) . وقد استقرب المحقّق القمّي الحكم باتصال الحديث المعنعن ( القوانين المحكمة في الأصول : 486 ) .
يفهم من نصوص العلماء هنا ما يلي :
أ - إنّ القول بعدم حجيّة الحديث المعنعن مطلقاً قول نادر إن لم نقل بأنّه لا وجود له ، بل جمهور العلماء على عكسه .
ب - إنّ الإمام مسلماً اكتفى في اتصال المعنعن بإمكان اللقاء ، فيما شرط الإمام البخاري ثبوت اللقاء ، وعدّ ذلك من مرجّحات كتاب البخاري على كتاب مسلم ( انظر : مقدّمة فتح الباري : 10 ) .
ج - إنّ بعضهم اشترط للحكم باتصال المعنعن أن تكون هناك صحبة طويلة بين الراوي والمروي عنه كالسمعاني ، وبعضهم نفى هذا الشرط .
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 550
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٥٠