وهذا يعني أنّه من الممكن أن يكون الشيخ الطوسي في كتبه الفقهيّة قد جرى على منوال الفقهاء الذين تختلف طرائقهم وشروطهم في العمل بالرواية ولو الضعيفة عن شروط المحدّثين ، فلا يمكن محاكمته بوصفه محدّثاً على الدوام .
وسيأتي - إن شاء الله تعالى - أنّ بعض أئمّة الحديث والفقه عند أهل السنّة قد حكموا بضعف بعض الأحاديث من الزاوية الحديثية ، لكنّهم أخذوا بها من الزاوية الفقهيّة .
2 - 5 - الشيعة بين اللامنهج ، والمنهج غير الحديثي
وقد يناقش ناقدٌ هنا فيقول : إنّ هذا المنهج الذي شرحتموه وتعمل به الكثير من الدراسات التاريخية اليوم ، يختلف عن مناهج المحدّثين من أئمّة الإسلام ، تلك المناهج الدقيقة العميقة التي جعلت الحديث راسخاً في إثباته عند أهل السنّة ، فما قلتموه هو عين إشكالنا ، وهو أنّ الإماميّة اعتمدوا طرقاً لا علاقة لها بالصنعة الحديثية ؛ لأنّ الصنعة الحديثية تستدعي مناهج التصحيح وفق طرق علماء الحديث ، وهذه المناهج التي أشرتم إليها لا ترقى إلى مستوى الإثبات المضارع لمناهج المحدّثين السنّة ، فثبت أنّ مناهج التصحيح الشيعيّة لم تقم على أصول التصحيح والتضعيف في الصناعة الحديثية ، وإنمّا على موافقة الحديث لأصول الشيعة ومخالفته لأهل السنّة ونحو ذلك من المعايير المذهبيّة والطائفيّة لا المعايير العلميّة والحديثية .
وللجواب عن هذه المداخلة النقديّة ، وتكملة جواب الموضوع الأوّل - فقدان منهج التصحيح والتضعيف عند الإماميّة - يمكن القول :
أولَاً : هناك فرق بين أن نقول بأنّ الشيعة لا منهج لهم في التصحيح والتضعيف