أقول بها وفاقاً للسيد الخوئي - هو أنّه لو صحّ السند إليهم لصحّت الرواية ، فلابدّ من صحّة السند إليهم لتصحيح الحديث ، فليلاحظ جيّداً . وتعداد من روى هؤلاء عنه يبلغ المئات . وغير ذلك ) .
وهذا يعني أنّ رصد اشتغالات الإماميّة في قضايا التوثيق والتضعيف لا يكفي فيه رصد التوثيقات الخاصّة لديهم ، بل لابدّ من رصد التوثيقات العامّة أيضاً لنضمّها إلى الخاصّة فنرى كم هي مساهماتهم الرجاليّة في توصيف الرواة والحكم عليهم .
وظاهرة التوثيقات العامّة ليست مختصّةً بالإماميّة ، بل لها وجود في علم الجرح والتعديل عند أهل السنّة ، فقد ذكر ابن حجر ما نصّه : « . . وإن كانت طويلة [ يقصد الترجمة ] اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم ، ولا أعدل عن ذلك إلا لمصلحة ، مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهما » ( تهذيب التهذيب 1 : 4 - 5 ) .
وقال في نصّ آخر يأخذ أهميّةً خاصّة : « لكن من عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة ، فإنّه إذا روى عن رجلٍ ، وُصِفَ بكونه ثقةً عنده ، كمالك وشعبة والقطّان وابن مهدي وطائفة ممّن بعدهم » ( لسان الميزان 1 : 15 ) .
كما ذكر بعض الباحثين من أهل السنّة أنّ من يخرّج له الشيخان في الصحيحين على سبيل الاحتجاج ولم يُتكلم فيه بجرح ، فذاك ثقة حديثه قويّ وإن لم ينصّ أحد على توثيقه ، حيث اكتسب التوثيق الضمني من إخراج الشيخين أو أحدهما له على وجه الاحتجاج ، وهما قد التزما بالصحّة وشرط راوي الصحيح العدالة وتمام الضبط ، وهكذا الحال في غير الشيخين ممّن حاله حالهما ( راجع : عبد العزيز بن
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 479
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٩