حكموا بصحّتها رغم أنّ في أسانيدها أشخاص لم يُذكروا بمدحٍ ولا قدح ولا ذمّ ، وكذلك قد يضعّفون روايات وثقوا رجالها في كتبهم .
يقول الشيخ البهائي ( 1031 ه - ) : « قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكرٌ في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح ، غير أنّ أعاظم علمائنا المتقدّمين - قدّس الله أرواحهم - قد اعتنوا بشأنه ، وأكثروا الرواية عنه ، وأعيان مشايخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحّة رواياتٍ هو في سندها . . فهؤلاء وأمثالهم من مشايخ الأصحاب لنا ظنّ بحسن حالهم وعدالتهم ، وقد عددت حديثهم في الحبل المتين وفي هذا الكتاب ( في ) الصحيح ، جرياً على منوال مشايخنا المتأخرين ، ونرجوا من الله سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقاً للواقع » ( مشرق الشمسين : 276 ) .
ولو راجعنا بعض الأسماء التي لم يوثقوها مع تصحيحهم رواياتها لرأينا رموزاً كبيرة وقعت في أسانيد عدد وافر من الأحاديث عندهم ، مثل أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، وأحمد بن يحيى العطار ، وعلي بن أبي جيد الذي أكثر الشيخ الطوسي من الرواية عنه وعن عشرات آخرين هذا حالهم وقعوا في الطرق إلى الأحاديث أو إلى الكتب والمصنّفات والأصول الحديثية الأولى عند الإماميّة .
ب - ويقول الشهيد الثاني ( 965 ه - ) : « واختلفوا في العمل بالحسن ، فمنهم من عمل به مطلقاً كالصحيح ، وهو الشيخ رحمه الله ، على ما يظهر من عمله ، وكلّ من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ، ولم يشترط ظهورها . ومنهم من ردّه مطلقاً ، وهم الأكثرون ، حيث اشترطوا في قبول الرواية : الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلامة في كتبه الأصولية ، وغيره . والعجب ، أنّ الشيخ رحمه الله اشترط ذلك أيضاً في كتب الأصول ، ووقع له في الحديث وكتب الفروع الغرائب ، فتارةً يعمل بالخبر
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 463
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٣