وأما الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني فرويت أحاديثه المذكورة فيه المتصلة بالأئمة عليهم السلام عن والدي رحمه الله والشيخ أبي القاسم جعفر بن سعيد ، وجمال الدين أحمد بن طاوس وغيرهم بإسنادهم المذكورة إلى الشيخ محمد بن محمد بن النعمان ، عن أبي القاسم جعفر بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن رجاله المذكورة فيه في كلّ حديث عن الأئمة عليهم السلام . وكتب حسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي في ذي الحجة سنة تسع عشرة وسبعمائة حامداً مصلّياً على نبيّه » ( أجوبة المسائل المهنائية : 116 - 117 ) .
كما أورد العلامةُ الحلي الكلينيَّ والكافي في بعض كتبه واستحضر مرويّاته ( تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) 2 : 495 ، ومختلف الشيعة 2 : 355 ، و 3 : 107 ، ومنتهى المطلب 5 : 199 ، وانظر : ابن العلامة ، إيضاح الفوائد 3 : 45 ) ، فكيف نقول بأنّه لا ذكر لهذا الكتاب في زمن العلامة الحلي ؟ !
الوقفة الرابعة : خطأ المقارنة بين الطوسي والكليني
إنّ مقارنة الكليني بالطوسي مقارنة خاطئة ، فالطوسي أكثر شهرةً بين المذاهب من الكليني ، لعدّة أسباب :
منها : موسوعيّة الطوسي وإرثه الكبير في مختلف العلوم الإسلاميّة ، كالكلام والتفسير والفقه والأصول والرجال والحديث والفهارس وغير ذلك ، على خلاف الكليني الذي لم يعرف إلا في مجال الحديث فقط .
ومنها : أنّ الطوسي كان يسكن في بغداد وتولّى كرسيّ الكلام في الدولة العباسيّة ، وكان يناظر المذاهب الأخرى وله حضور كبير في عاصمة الثقافة آنذاك ، وهذا على خلاف الكليني الذي عاش حياته في الريّ التي لم تكن في عصره مسرحاً