يقول : البخاري متروك ؟ وهو حامل لواء الصناعة ، ومقدَّم أهل السنّة والجماعة » ( السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى 2 : 12 - 13 ) .
ويقول ابن أبي حاتم الرازي ( 327 ه - ) في كتاب الجرح والتعديل لدى تعرّضه لترجمة البخاري : « . . سمع عنه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أنّ لفظه بالقرآن مخلوق » ( الجرح والتعديل 7 : 191 ) . وقد انتقد الذهبي هذا الموقف قائلًا : « قلت : إن تركا حديثه ، أو لم يتركاه ، البخاري ثقة مأمون محتجّ به في العالم » ( سير أعلام النبلاء 12 : 463 ) .
بل نحن نجد ابن أبي حاتم نفسه يؤلّف كتاباً مستقلًا في حوالي مائة وخمسين صفحة ينتقد فيه ويخطّئ البخاريَّ في دراساته الرجالية ، ويسمّي هذا الكتاب « بيان خطأ البخاري » - وله أسماء أخرى - ، وجاء فيه سلسلة من الملاحظات النقدية لأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين على كتاب « التاريخ الكبير » للبخاري ، في علم الرجال وتاريخ الرواة وأسمائهم والجرح والتعديل .
هذه النصوص وغيرها تعطي إيذاناً بأنّ عالمين كبيرين جداً كالرازيين تركا حديث البخاري لقوله بمسألة اللفظ وخلق القرآن ، وهما معاصران للبخاري فأبو زرعة توفي عام 264 ه - ، وأبو حاتم توفي عام 327 ه - ، وهذا كلّه يشهد على أنّ المعاصرين للبخاري لم يكونوا كما العلماء اليوم لا يجرؤون على مناقشة متن حديث واحد في كتابه ، أو انتقاده في مواقفه .
ولسنا نريد بذلك تضعيف البخاري ، لأنّ الرازيين تحذّراً من الرواية عنه ؛ فإنّ مجرد الاعتقاد بخلق القرآن ليس مسقطاً لا عن العدالة ولا عن الوثاقة ؛ ونحن لا نصوّب فعل الرازيين الناشئ عن التعقيدات السياسية والكلامية في تلك المرحلة الشديدة الحساسية التي انتشرت فيها محنة خلق القرآن وطالت علماء كبار في الأمة
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 352
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٢