ومن أجل هذه الصبغة العامة التي ظهرت على الكتاب ، اختلف الرجاليّون في مدى اعتبار الكتاب مصدراً من مصادر علم الرجال ، وتبلورت حوله مواقف ثلاثة :
الموقف الأوّل : القبول الكامل بكلّ ما جاء في الكتاب ، والتغاضي عن ما وجد فيه من ملاحظات ، وما أورد حوله من نقود ، ومن هؤلاء الذين اختاروا هذا الموقف الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والد الشيخ البهائي ( 984 ه - ) ( وصول الأخيار : 117 ) .
الموقف الثاني : الرفض التام للكتاب ، وعدم القبول به مصدراً من المصادر الرجالية ، وعلى رأس أنصار هذا الفريق كان المولى عبد الله التستري ( انظر : محمد صادق بحر العلوم ، مقدّمة كتاب الرجال : 16 ) .
الموقف الثالث : التعامل المعتدل مع الكتاب ، واعتباره كسائر المصادر الرجالية بقبول صحيحه ورفض أخطائه ، وهذا موقف أغلب علماء الرجال ، كما نقل الميرزا النوري ( 1320 ه - ) ( خاتمة مستدرك الوسائل 2 : 326 ) .
وقد قام المحقّق السيد محمد صادق بحر العلوم بتحقيق الكتاب تحقيقاً يخرجه عن كثيرٍ من الملاحظات التي لوحظت عليه ؛ بالرجوع للمصادر التي نقل عنها ابن داوود في كتابه ونُقلت خطأً اشتباهاً منه أو من نسّاخ كتابه ، الأمر الذي يخفّف من حجم المشاكل التي تواجه الكتاب ، وتمنحه مزيداً من القيمة التاريخية والاعتبار الرجالي .
لكن - ومع ابن داوود بشكل أوضح - تظهر قضيّة جديدة في علم الرجال ، تحدّد طبيعة الاستفادة من المنجَز الرجالي الذي جاء بعد الشيخين : النجاشي والطوسي ؛ وتعيّن طبيعة المرجعيّة التي ستحظى بها مصنّفات هذه الفترة إلى يومنا
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 286
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٦