تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شكّلت البذور الأولى لانطلاقة المرحلة الجنينية لعلم الرجال عبر تكوين وعي رجالي في القرنين الأول والثاني ، وأنّها ساهمت إسهاماً كبيراً في إشعال التساؤل عن الرواة وأحوالهم ، فكانت هذه المرحلة النواةَ الأساسيّة لبروز ما بات يعرف عند الشيعة بعلم الجرح والتعديل ، كلّ ذلك عبر التحليل التاريخي لما وصل لدينا من كتب ووثائق مرتبطة بهذا الميدان .

« علم أسماء الرجال » ، إرهاصات البداية لتكوّن علمٍ جديد

وفي هذا السياق ، وفي القرن الثاني الهجري ، ظهر عند الشيعة ما أطلق عليه الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي اسم ( علم أسماء الرجال ) ويعني به : « . . . المادّة الموجودة في المدوّنات المعروفة بكتب الرجال ، أمثال : ( رجال النجاشي ) و ( رجال الطوسي ) و ( خلاصة الأقول ) للعلامة الحلي و ( تنقيح المقال ) للشيخ المامقاني ، تحتوي اسم الراوي ونسبه أو نسبته ، وتقويمه من قِبَل الرجاليين . . وتمثّلت مادّة أسماء الرجال فيما يعرف بكتب الرجال التي هي بمثابة معاجم تشتمل على تعريف الراوي وتقييم حاله » ( الفضلي ، أصول علم الرجال : 33 - 34 ) ، ويُعتقد أنّ هذا العلم سبق نشوء علم الرجال الشيعي ؛ وأنه من المحطّات التي أسهمت في تكوّنه بالمعنى المصطلح عليه اليوم . ومما يؤيّد هذا الرأي أنّ الشيخ آغا بزرك الطهراني اعتقد أنّ أقدم كتاب رجالي عند الشيعة يرجع إلى عبيد الله بن أبي رافع ( مصفى المقال في علم الرجال : 258 ) ، حيث كتب في تسمية من شهد مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . لكن لأنّ الكتاب لم يصلنا ، فلا نستطيع أن نجزم أنّه كتابٌ رجالي بالمعنى المصطلح عليه اليوم ؛ فلا توجد قرائن تؤكّد لنا أنّ مؤلّفه مارس فيه أيّ تقويم من
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 216 | حيدر حب الله