فجوابه : إن قول الصدوق : « وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة » يقتضي أن تكون تلك الأحاديث منقولة من تلك الكتب ، ويدل عليه وجود أغلبها مسنداً في الكافي ، والكافي كما هو معلوم خلاصة للأُصول والمصنفات السابقة .
وخلاصة الأمر : إن الصدوق لم يستقرئ طرقهُ في المشيخة بل ترك ذكر بعضها اعتماداً على فهارس الكتب الأخرى .
وبهذا ننتهي من مناقشة الأمور الأربعة التي تعد من أبرز مميزات الفقيه ، وستأتي الكثير من التعليقات والمواقف في جملة من هذه النقاط كلّها وإنّما أحببنا هنا العرض .
ولابدّ لنا أن نتناول بعد ذلك منهجه في الكتاب وما يتصل به من أمور أخرى وذلك على النحو التالي :
5 - طريقته في عرض أحاديث الأحكام
تقسّم مسائل الفقه الإسلامي إلى عبادات ومعاملات ( عقود ، وإيقاعات ، وأحكام ) . وقد اعتاد المحدّثون والفقهاء الشيعة تقديمها على المعاملات في مصنّفاتهم . ولما كانت الصلاة تمثل مخّ العبادة ، بل عمود الدين ؛ لذا احتلت الأحاديث المروية بشأنها موقع الصدارة في كتبهم الحديثية . ولكون الصلاة مشروطة بالطهارة فلابد من تقديم كتاب الطهارة على غيره . وبما أنّ الطهارة لا تحصل بغير الماء غالباً باعتباره أهم مصادرها ؛ لذا كان الاستفتاح بباب المياه في كتب الحديث لازماً وموضوعيّاً عندهم .
فلأجل ذلك استهلّ الصدوق كتابه « الفقيه » بباب المياه ليكون مدخلًا طبيعياً للوصول إلى الوضوء بصفته مقدّمة للصلاة .