مدار عمل فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية ، منذ أكثر من عشرة قرون إلى يومنا هذا .
وهذا الكتاب المعبّر عنه ب - « الفقيه » اختصاراً ، صنّفه الشيخ الصدوق إلى الشريف محمد بن الحسن بن إسحاق المعروف ب - « نعمة » - وهما من الأقران - على أثر اقتراح الشريف نعمة على الصدوق تأليف كتاب في الفقه بعنوان « كتاب من لا يحضره الفقيه » ليكون الناظر فيه مستغنياً عن الرجوع إلى الرجل الفقيه .
فأجابه الشيخ الصدوق إلى مسألته قائلًا - بعد الثناء عليه وتبجيله - : « وصنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ، لئلا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده . ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به ، وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة في ما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته . وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل : كتاب حريز بن عبد الله السجستاني ، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي ، وكتاب علي بن مهزيار ، وكتب الحسين بن سعيد ، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى ، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن عيسى بن عمران الأشعري ، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله ، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه ، ونوادر محمد بن أبي عمير ، وكتب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي ، ورسالة أبي رضي الله عنه إليَّ ، وغيرها من الأصول والمصنّفات التي طرقي إليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم » ( الفقيه 1 : 3 - 5 ، من المقدمة ) .
لقد بيّن لنا الشيخ الصدوق في هذا الكلام القيمة العلمية لكتابه مع بعض ميزاته ، وذلك في أمور أربعة وهي :
1 - حذف الأسانيد لأجل الاختصار .
2 - الإفتاء بأحاديث الكتاب ؛ لحكمه بصحّتها مع اعتقاده بحجيّتها .
3 - اقتباس تلك الأحاديث من الكتب المشهورة والمعتمدة .
4 - تفصيل الأسانيد المحذوفة في مكان آخر .
وقد وقع الكلام في جميع هذه الأمور ، واختلفوا بشأنها كثيراً ، وسوف نتناول ذلك ابتداءً كما يلي :
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 184
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٤