النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن أهل بيته الأئمّة الأطهار عليهم الصلاة والسلام .
وسوف يتّضح - إن شاء الله - بأنّ الشيخ لم يعتمد على الفكر لتبرير ما روي من الأخبار غير الصحيحة ، وإنّما اعتمد الفكر ليردّ به عن بصيرةٍ على قول من سمّاهم الشيخ بالجهّال من أصحاب الحديث : « أنّه ينبغي أن يروى الحديث على ما جاء وإن كان مختلّ المعنى ! » معلّلًا ذلك بقوله : « لأنّ الله تعالى دعا إلى التدبّر والتفقّه ، وذلك مناف للتجاهل والتعامي » ( التبيان في تفسير القرآن 9 : 301 ) .
وهكذا أصبح الشيخ - بفضل اعتماده على الفكر والتدبّر لنصوص الأخبار - من المحدّثين البعيدين نسبيّاً عن الأخبار المزيّفة الموضوع .
وسوف نتلمّس هذه الحقيقة من خلال ما قاله في كتابيه التهذيب والاستبصار وبعض كتبه الأُخرى ، لا سيّما كتاب العدّة في أُصول الفقه ، بشأن الأخبار المردودة عنده ، وعلى النحو الآتي :
3 - 3 - 1 - الأخبار الموضوعة
الخبر الموضوع هو الخبر المكذوب الذي لا أصل له ، ولا خلاف بين المسلمين جميعاً في وجوب طرحه ، وعدم اعتماده في شيء البتّة ، وموقف الشيخ من الخبر المعلوم وضعه هو موقف الأُمناء على الدين ، وهو وإن كان معلوماً وواضحاً كالشمس ، إلّا أنّنا سنذكره لسببين :
أحدهما : لإثبات أنّ الطوسي كان يردّ الأخبار غير الناهضة وليس بالذي يبرّر كل خبر .
والآخر : تعرّض الشيخ لبيان الأُمور التي يعرف من خلالها الخبر المكذوب