تأويلات التهذيب والاستبصار كلّها بهذا التعريف ، لأنّها لم تكن - في الكثير منها - سوى تفسيراً للسُنّة بما صحّ من السُنّة الشريفة نفسها .
وبهذا يعود التأويل تفسيراً ، وتنقلب دلالته الظنّية إلى القطع ، لكون المقتضي للحمل على المرجوح قطعياً ، ومن غير المعقول أن يكون مقتضي المحمول قطعياً في دلالته - كما لو كان من الحديث المتواتر - ، ومع هذا يكون المحمول ظنّياً !
وهذه الحقيقة بالإمكان تلمّسها في أغلب أبواب التهذيب أو الاستبصار ؛ لأنّ تراكم المؤيّدات الصحيحة الصريحة لكثير من التأويلات ، مع تعدّد طرقها إلى أهل البيت عليهم السلام في كتاب التهذيب نفسه ، وفي خارجه أيضاً ؛ لِما تقدّم من اعتماد الشيخ طريقة الاختصار ، وهو ما يوحيه لفظ تهذيب الأخبار زيادة على ما أثبتناه في صحّة تلك الطريقة ، يعني تواتر تلك المؤيّدات .
وعليه يكون العامل على طبق بعض تأويلات الشيخ ، يكون عاملًا في الواقع على طبق الفتوى والأثر ( الصحيح أو المتواتر ) ، وهذا هو ما أشار إليه الشيخ في ديباجة التهذيب .
وهذا لا يعني أنّ جميع ما في التهذيب أو الاستبصار من تأويل هو بهذه المثابة ، كما يُعلم من مراجعة فتاوى ابن إدريس الحلّي في السرائر ، ولكن الإنصاف اقتضى التنبيه على وجود الكثير من التأويل الذي لم يغادر الوصف المذكور .
وهذا ممّا ينبغي الالتفات إليه في مقام معرفة قوّة التأويل الموقوفة على معرفة رتبة مؤيّداته ، وعليه سيكون تقييم التأويل بالنظر إلى شواهده اللاحقة غير مجزٍ ما لم يتمّ النظر إلى مؤيّداته السابقة . بل وحتّى النظر إلى كِلا القسمين غير كافٍ في المقام ، لاحتمال وجود مؤيّدات أُخر في باب آخر من التهذيب .
وإذا لوحظ منهجه في الاختصار كما تقدّم عُلم أيضاً بأنّ ما ذُكر من مؤيّدات
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي) — صفحة 123
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٣