وصحابته ، وتلاشي الأحكام الشرعيّة ولو في الجملة ، فالاستدلال بالقرآن الكريم مثبتٌ لجواز النقل بالمعنى من حيث المبدأ والعنوان الأوّلي ، لا من حيث العنوان الثانوي الملحوظ فيما نحن فيه أيضاً .
وهذا الكلام صحيح وتام ، إلا أنّ غرض المستدلّ هنا هو إثبات ذلك ، وأمّا عروض محاذير ثانويّة ، فهذا ما سوف نتعرّض له لاحقاً بإذن الله ، وعليه فيكفينا أنّ الاستدلالات هنا تثبت المبدأ في نفسه ، أو في الجملة .
والمتحصّل أنّ النقل بالمعنى يمكن إثبات الترخيص فيه من خلال التجربة القرآنية النقليّة نفسها في الجملة .
2 - 2 - 6 - ترجمة الأحاديث النبويّة ، نقد المقاربة
الدليل السادس : ما ذكره غير واحد ، من اليقين بجواز ترجمة الأحاديث النبويّة ، وقد عمل العلماء على هذه الترجمة ، وكان من أشهرهم العلامة المجلسي في الترجمة إلى اللغة الفارسية ، بل إنّ سفراء رسول الله إلى البلدان كانوا يترجمون أحاديثه المرسلة إلى الملوك ، ولم يكن في ذلك أيّ ضير أو نكير « 1 » ، بل إنّ ترجمة الحديث لغير العرب مجمعٌ على جوازه ، فتجويز نقل الحديث بالمعنى أولى « 2 » . بل إنّ كل أدلّة تجويز ترجمة القرآن قد تصلح مؤيّداً « 3 » ، على ما نحن فيه ، ولو في الجملة .
وهذا الدليل :
أ - يصلح للاستئناس في بعض جوانبه ، إلا إذا كشف عن سيرة متشرّعيّة متصلة واضحة ؛ وهو صعب ، فمن أين لنا إثبات سيرة في عصر النصّ على ترجمة الحديث
هامش
( 1 ) انظر : المستصفى : 133 - 134 ؛ ومناهج المحدثين : 39 - 41 .
( 2 ) انظر : الغزالي ، المستصفى : 133 .
( 3 ) إنّما جعلناه مؤيّداً ؛ لأنّ نصّ القرآن محفوظ مدوّن ، وهذا بخلاف ما نحن فيه غالباً ، لكنّه نافع في الجملة ، فتأمّل جيّداً .