تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بهذا الموضوع ، وما ظهر كلّه يعزّز فرضيّة الترخيص بالنقل بالمعنى وليس العكس ، عبر تركيب هذا الدليل مع الدليل الأوّل ، فلاحظ .

2 - 2 - 5 - الدلالة القرآنيّة على جواز النقل بالمعنى ، وقفة تحليل

الدليل الخامس : لقد اعتُبر القرآن الكريم نفسه أكبر شاهد على جواز النقل بالمعنى . واستخدام القرآن الكريم في مسألة النقل بالمعنى جاء في كلمات الباحثين من عدة وجوه ، كثيرٌ منها بالغ الضعف ، نُعرض عنه لوضوح وهنه ، وأقواها مع إضافة منّا : 1 - إنّ القرآن الكريم حدّثنا عن بعض القصص بأشكال مختلفة - كما يقول حماد بن سلمة وغيره « 1 » - فمثلًا في قصّة موسى ، تارةً يقول :
( بِشِهابٍ قَبَسٍ )
( النمل : 7 ) ، وأخرى يقول :
( بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً )
( طه : 10 ) ، وثالثة يقول :
( بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ )
( القصص : 29 ) . وفي حديثه عن قصّة إبليس وآدم ، قال تارةً :
( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ )
( الأعراف : 12 ، ص : 76 ) ، وأخرى :
( قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ )
( الحجر : 33 ) ، وثالثة :
( قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً )
( الإسراء : 61 ) . وفي قصّة موسى والسحرة ، تارةً يقول :
( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ )
( الشعراء : 43 ، ويونس : 80 ) ، وأخرى :
( قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ )
( الأعراف : 116 ) ، وثالثة يقول :
( قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ . . )
( طه : 65 - 66 ) . وغيرها الكثير من المواضع في القرآن ، فهذه الاختلافات الطفيفة تؤكّد أنّ القرآن كان
هامش
( 1 ) الشيخ حسن ، المعالم : 213 ؛ والطريحي ، جامع المقال : 43 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة : 481 - 482 ؛ والفصول الغرويّة : 308 ؛ ومناهج المحدّثين : 31 ؛ والحلي ، معارج الأصول : 220 ؛ وأبو طالب تجليل ، رسالة حجيّة الشهرة : 454 .