وعلى تقدير القبول بهذه الأخبار ، والقبول مرّةً أخرى بدلالتها على إنتاج قاعدة تحت عنوان قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، بمعنى جعل الحجيّة أو ما هو في قوّتها أو بمعنى جعل الاستحباب الثانوي ، فإنّ مساحة هذه القاعدة تتحدّد - وفق ما توصّلنا إليه في بحث تنبيهات القاعدة - ضمن الشكل الآتي مع بعض التفاصيل التي ذكرناها سابقاً :
1 - إنّ القاعدة تشمل الفعل والترك ولا تختصّ بالفعل ، ومن ثمّ فتشمل المكروهات كالمستحبّات .
2 - عدم شمول القاعدة لما عُلم بكذبه وجداناً أو بدليلٍ معتبر ، سواء كان الدليل المعتبر ينفيه ، أو يُثبت ضدّه الخاصّ ، كما لو دلّ الخبر الضعيف على الاستحباب ودلّ الخبر المعتبر على الحرمة ولو بالإطلاق ، بل يشمل المورد ما لو عارضه خبرٌ ضعيف في بعض الأحيان ، على ما تقدّم بيانه .
3 - عدم جواز الإفتاء بالاستحباب ونحوه إلا على وجه الكنائيّة في فهم الأخبار ، بمعنى أنّها مجرّد كناية عن جعل الحجيّة للخبر الضعيف ، بل يُعطي الفقيه الكبرى للمكلّف ليطبّقها بنفسه على الصغرى ، أو يقدّم له الصغرى أيضاً معها .
4 - عدم شمول القاعدة لفتوى الفقيه المجرّدة - غير الفقه المأثور - إلا بناء على حكم العقل بحُسن الاحتياط ، ومثله كلّ ظنّ يحصل بالاستحباب من غير طريق الرواية والنصّ .
5 - شمول القاعدة لأخبار مطلق مذاهب المسلمين ما لم يُعلم كذبها وجداناً أو تعبّداً .
6 - عدم شمول القاعدة للأخبار الخالية عن ذكر الثواب عرفاً ، بحسب المناسبات والسياقات والدلالات . وذكرُ الثواب على طريقة الملازمة التركيبيّة غيرُ كافٍ ، بل هو أمر دقّي .
7 - عدم شمول القاعدة للأخبار العقابيّة المحضة ، التي تتمحّض بيان العقاب على فعلٍ معيّن .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 519
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٩