إجماعٌ بين الإماميّة « 1 » ، فقد قال الحسين بن عبد الصمد : « وقد ذهب جمهور السلف والخلف من الطوائف كلّها ، إلى جواز الرواية بالمعنى إذا قطع بأداء المعنى بعينه . . » « 2 » . كما نسبه فخر الدين الطريحي إلى « عامّة المحدّثين إلا من شذّ من أهل الخلاف » « 3 » ، ولعلّه لهذا عبّر السيد محمد الروحاني عن النقل بالمعنى بأنّه حجّة بلا إشكال « 4 » ، وعبّر الغفاري بأنّه المعروف بين أصحابنا وجمهور السلف والخلف « 5 » ، بل نصّ الميرزا القمي على عدم الخلاف بين أصحابنا فيه ، وأنّ المخالف بعضُ أهل السنّة فقط « 6 » ، وقريب منه صاحب المعالم والشيخ الأنصاري « 7 » ، وفي الفصول للمحقّق الإصفهاني أنّه لا يعلم خلافاً فيه بين أصحابنا ، وأنّ عليه أكثر أهل السنّة والمخالفين ، وأنّه طريقة السلف « 8 » .
ولهذا نسب القول باشتراط الحفظ إلى خصوص ابن سيرين وثعلب وأبي بكر الرازي من الحنفيّة وابن عمر « 9 » .
بل قد سبق أن تحقّقنا ، وقلنا بأنّ التتبّع لا يُساعد على وجود قول معتدّ به يرى حرمة النقل بالمعنى ، غايته توجد بعض التقييدات والشروط .
إلا أنّ كلمات الزركشي توحي بوجود فريق كبير اختار المنع ، حيث قال : « والمذهب الثاني : المنع مطلقاً ، بل يجب نقل اللفظ بصورته ، سواء العالم وغيره ، ونقله القاضي عن كثير من السلف وأهل التحرّي في الحديث ، وقال : إنّه مذهب مالك ، ونقله إمام الحرمين
هامش
( 1 ) انظر : تجليل ، رسالة حجيّة الشهرة : 455 .
( 2 ) وصول الأخيار : 448 .
( 3 ) جامع المقال : 42 .
( 4 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى 1 : 389 .
( 5 ) علي أكبر غفاري ، دراسات في علم الدراية : 190 .
( 6 ) القوانين المحكمة : 479 .
( 7 ) المعالم : 212 ؛ ومطارح الأنظار : 252 .
( 8 ) الفصول الغرويّة : 308 .
( 9 ) الغفاري ، دراسات في علم الدراية : 190 .