ضعيف الإسناد ، فإنّ أصل هذه الروايات محلّ نظر من حيث الصدور كما بيّناه سابقاً ، وبعض الملاحظات التفصيليّة المتقدّمة تزيد من التردّد في صدور هذه الأخبار ، خاصّة عندما يتّسع معناها ونطاقها وتأثيرها ؛ لأنّ خطورة موضوعٍ ما تستدعي كثرةً في صدور الروايات التي بصدده ، لا سيما مخالفته لبناء العقلاء الذين لا يعملون بالأخبار الضعيفة .
رابعاً : تنبيهات قاعدة التسامح ، المساحة والدوائر والنطاقات
بعد الفراغ عن القاعدة ، لابدّ من النظر في تنبيهاتها ، فهي من الأهميّة بمكان ، ونذكرها بالترتيب ، وقد اهتمّ علماء الأصول ببعض هذه التنبيهات فيما أهملوا بعضها الآخر ، حتى أنّ مثل الميرزا النائيني في تقريرات فوائد الأصول ، وكذا المحقّق الخراساني في كفاية الأصول وكثيرين غيرهما ، لم يتعرّضوا لهذه التنبيهات إلا بإشارات طفيفة جداً ، بل يبدي الميرزا النائيني أنّه لا أهميّة لهذه التوسعات والتنبيهات ، فيما يعارضه في ذلك المحقّق الإصفهاني « 1 » .
ولمّا كانت أغلب هذه التنبيهات تعبّر عن توسعة للأدلّة الواردة هنا - كما سيظهر - لهذا نفضّل تسميتها بالتوسعة أيضاً ، قاصدين من هذا التعبير التوسّع عن حرفيّة النصّ وتخطّيه ، سواء وافقنا على هذه التوسعة أم رفضناها .
يُشار إلى أنّ هذه التوسعات كلّها مبنيّة على أصل حجيّة أخبار من بلغ ، وأغلبها إن لم يكن جميعها مبنيٌّ على قاعدة التسامح وثبوتها وفهمها من هذه الأخبار ، ولهذا فهذه البحوث هي بالنسبة إلينا مبنائيّة ، وإلا فهي برمّتها خارجة عن قناعاتنا الأوّليّة هنا .
التنبيه الأول : مديات شمول القاعدة لخبر الفاسق
إذا دلّت أخبار من بلغ على حجيّة الخبر الضعيف ؛ فهي تُسقط شرط الوثاقة والعدالة
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 416 ؛ ونهاية الدراية 2 : 542 .